قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩٤
باله ابراهيم واسحاق ويعقوب الا مننت علي به وتقربت الى الله و رددته الي فلما ورد الكتاب الى يوسف اخذه ووضعه على وجهه وبكى بكاءا شديدا، ثم نظر الى اخوته فقال لهم: هل علمتم ما فعلتم بيوسف و اخيه إذ انتم جاهلون ؟ فقالوا انك لأنت يوسف. قال انا يوسف وهذا اخي قد من الله علينا. فقالوا: (لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين * قال لا تثريب عليكم اليوم - اي لا توبيخ و لا تعنيف - يغفر الله لكم) فلما ولى الرسول الى الملك بكتاب يعقوب رفع يعقوب يده الى السماء فقال: يا حسن الصحبة يا كريم المعونة وخير اله، ائتني بروح منك وفرج من عندك. فهبط جبرئيل (ع) فقال له يا يعقوب الا اعلمك دعوات يرد الله عليك بصرك وابنيك ؟ قال: نعم. قال قل يا من لم يعلم احد كيف هو الا هو يا من سد الهواء وكبس الارض على الماء واختار لنفسه احسن الاسماء ائتني بروح منك وفرج من عندك. قال فما انفجر عمود الصبح حتى اتي بالقميص فطرح عليه، فرد الله عليه بصره وولده. اقول: ورد في سبب معرفتهم له انه تبسم، فلما ابصروا ثناياه كانت كاللؤلؤ المنظوم شبهوه بيوسف. وقيل: رفع التاج عن رأسه، فعرفوه. وفى قوله: (إذ انتم جاهلون) - اي شبان أو صبيان - تعليم لهم كيف يعتذرون. روي عن الصادق عليه السلام: كل ذنب عمله العبد وان كان عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه معصية ربه، فقد حكى الله قول يوسف لاخوته: (هل علمتم ما فعلتم بيوسف واخيه إذ انتم جاهلون) فنسبهم الى الجهل لمخاطرتهم في انفسهم في معصية الله. وذكر بعض المحققين من اهل التفسير، وورد في الاخبار ايضا في تفسير قوله تعالى: (انما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة) ان كل مذنب فهو جاهل، لانه خاطر بنفسه وفعل فعل الجاهل.