قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩١
قالوا: جزاؤه من وجد في رحله حبسه فهو جزاؤه، فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء اخيه، ثم استخرجها من وعاء اخيه، فحبسوا اخاه وهو قوله تعالى: (وكذلك مكنا ليوسف - أي احتلنا له - ما كان ليأخذ اخاه في دين الملك الا ان يشاء الله). وسئل الصادق عليه السلام في قوله تعالى: (ايتها العير انكم لسارقون) قال: ما سرقوا وما كذب، انما عنى سرقتم يوسف من ابيه. فلما اخرج ليوسف الصاع من رحل اخيه، قال اخوته إن يسرق فقد سرق اخ له من قبل - يعنون يوسف - فتغافل يوسف (ع) وهو قوله: (فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم وقال انتم شر مكانا والله اعلم بما تصفون) فاجتمعوا الى يوسف وجلودهم تقطر دما اصفر وكانوا يجادلونه في حبسه، و كان ولد يعقوب إذا غضبوا خرج من ثيابهم شعر ويقطر من رؤوسها دم اصفر وهم يقولون له ايها العزيز (ان له ابا شيخا كبيرا فخذ احدنا مكانه انا نراك من المحسنين) فأطلق عن هذا فقال يوسف: (معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده) ولم يقل الا من سرق متاعنا (إنا إذا لظالمون) فلما ايسوا وارادوا الانصراف الى ابيهم، قال لهم يهودا بن يعقوب ألم تعلموا ان اباكم قد اخذ عليكم موثقا من الله في هذا ومن قبل ما فرطتم في يوسف فارجعوا انتم الى ابيكم، اما انا فلا ارجع إليه حتى يأذن لي ابي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين ثم قال لهم: (ارجعوا الى ابيكم فقولوا يا ابانا ان ابنك سرق وما شهدنا الا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين) فرجع اخوة يوسف الى ابيهم وتخلف يهودا، فدخل على يوسف وكلمه حتى ارتفع الكلام بينه وبين يوسف وغضب، وكانت على كتف يهودا شعرة فقامت الشعرة فأقبلت تقذف بالدم، وكان لا يسكن حتى يمسه بعض ولد يعقوب وكان بين يدي يوسف ابن له في يده رمانة من ذهب يلعب بها، فأخذ الرمانة من الصبي ثم دحرجها نحو يهودا وتبعها الصبي ليأخذها فوقعت يده على يهودا فذهب غيظه، فارتاب يهودا، ورجع الصبي بالرمانة الى يوسف، حتى فعل ذلك ثلاثا. اقول: السقاية المشربة التي كان يشرب منها الملك ثم جعل صاعا في السنين