قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٨٥
فقال يعقوب: ما كان اشد غضب ذلك الذئب على يوسف واشفقه على قميصه حيث اكل يوسف ولم يمزق قميصه ؟ فحملوا يوسف الى مصر وباعوه من عزيز مصر، (فقال العزيز لأمرأته اكرمي مثواه) أي مكانه - (عسى ان ينفعنا أو نتخذه ولدا) ولم يكن لهم ولد، فأكرموه وربوه، فلما بلغ اشده هوته إمرأة العزيز وكانت لا تنظر الى يوسف امرأة الا هوته ولا رجل إلا احبه وكان وجهه مثل القمر ليلة البدر فراودته امرأة العزيز كما قال تعالى (وراودته التي هو في بيتها...) الآية. فما زالت تخدعه حتى كان كما قال الله تعالى: (ولقد همت به وهم بها لولا ان رأى برهان ربه) فقامت امرأة العزيز وغلقت الابواب، فلما رأى يوسف صورة يعقوب فى ناحية البيت عاضا على اصبعه يقول: يا يوسف انت في السماء مكتوب في النبيين وتريد ان تكتب في الارض من الزناة ؟ فعلم انه قد اخطأ وتعدى. وعن ابي عبد الله عليه السلام: لما همت به وهم بها قامت الى صنم في بيتها فألقت عليه ثوبا وقالت لا يرانا فاني استحي منه، فقال يوسف فأنت تستحين من صنم لا يسمع ولا يبصر، وانا لا استحي من ربي ؟ فوثب وعدا وعدت من خلفه و ادركهما العزيز على هذه الحالة، و هو قوله عزوجل (واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر والفيا سيدها لدى الباب) فبادرت امرأة العزيز فقالت له (ما جزاء من اراد بأهلك سوءا إلا ان يسجن أو عذاب اليم) فقال يوسف للعزيز (هي راودتني عن نفسي) فألهم الله يوسف ان قال للملك سل هذا الصبي في المهد فانه يشهد انها راودتني عن نفسي فقال العزيز للصبي فأنطق الله الصبي في المهد ليوسف حتى قال: (ان كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وان كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين). فلما رأى العزيز قميص يوسف قد تخرق من دبر، قال لامرأته (انه من كيدكن ان كيدكن عظيم) ثم قال ليوسف اعرض عن هذا، واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين.