قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧٤
فقال له: ان علم ما تريد عندي، ففرح ذو القرنين، فقال الغلام: اني وجدت فى كتاب آدم الذي كتب يوم سمي ما في الارض من عين أو شجر فوجدت فيه: ان لله عينا تدعى عين الحياة بظلمة لم يطأها انس ولا جان، ففرح ذو القرنين و قال له الغلام: انها على قرن الشمس - يعني مطلعها - ففرح ذو القرنين وبعث الى اهل مملكته فجمع اشرافهم وعلمائهم فاجتمع إليه الف حكيم وعالم. فلما اجتمعوا تهيؤوا للمسير فسار يريد مطلع الشمس يخوض البحار ويقطع الجبال، فسار اثنتى عشرة سنة حتى انتهى الى طرف الظلمة فإذا هي ليست بظلمة ليل ولا دخان، فنزل بطرفها وعسكر عليها وجمع اهل الفضل من عسكره فقال: اني اريد ان اسلك هذه الظلمة ؟ فقالوا: انك تطلب امرا ما طلبه احد قبلك من الانبياء و المرسلين ولا من الملوك ؟ قال: انه لابد لي من طلبها. قالوا إنا نعلم انك إن سلكتها ظفرت بحاجتك ولكنا نخاف هلاكك. قال: ولا بد من ان اسلكها، ثم قال: اخبروني بابصر الدواب ؟ قالوا الخيل الاناث البكارة، فاصاب ستة آلاف فرس في عسكره، فانتخب من اهل العلم ستة آلاف رجل، فدفع الى كل رجل فرسا وكان الخضر على مقدمته فى الفي فارس، فامرهم ان يدخلوا الظلمة، وسار ذو القرنين في اربعة آلاف وامر اهل عسكره ان يلزموا معسكره اثنتى عشرة سنة فان رجع هو إليهم والا لحقوا ببلادهم، فقال الخضر: ايها الملك إنا نسلك في الظلمة لا يرى بعضنا بعضا كيف نصنع بالضلال إذا اصابنا ؟ فأعطاه ذو القرنين خرزة حمراء كأنها مشعلة لها ضوء، فقال: خذ هذه الخرزة فإذا اصابكم الضلال فارم بها الى الارض فانها تصيح فإذا صاحت رجع اهل الضلال الى صوتها، فأخذها الخضر ومضى في الليلة وكان الخضر يرتحل وينزل ذو القرنين، فبينا الخضر يسير ذات يوم إذ عرض له واد في الظلمة فقال لاصحابه: قفوا في هذا الموضع ونزل عن فرسه فتناول الخرزة و رمى بها، فأبطأت عنه بالاجابه حتى خاف ان لا تجيبه، ثم اجابته، فخرج الى صوتها فإذا هي العين وإذا ماؤها اشد بياضا من اللبن واصفى من الياقوت واحلى من العسل، فشرب منها، ثم خلع ثيابه فاغتسل