قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧٣
اجوفين، وجعل عز ملكه وآية نبوته فى قرنه، ثم رفعه الله الى السماء الدنيا فكشط الارض كلها حتى ابصره ما بين المشرق والمغرب وآتاه الله من كل شىء علما وايده فى قرنيه بكسف من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق ثم هبط الى الارض واوحى إليه: ان سر فى ناحية غرب الارض وشرقها فقد طويت لك البلاد وذللت لك العباد فأرهبتهم منك فسار ذو القرنين الى ناحية المغرب، فكان إذا مر بقرية زأر فيها كما يزار الاسد المغضب، فبعث من قرنيه ظلمات و رعدا وبرقا وصواعق تهلك من يخالفه، فدان له اهل المشرق والمغرب، فانتهى مع الشمس الى العين الحامية فوجدها تغرب فيها ومعها سبعون الف ملك يجرونها بسلاسل الحديد والكلاليب يجرونها من البحر فى قطر الارض الايمن كما تجر السفينة على ظهر الماء. فلما ملك ما بين المشرق والمغرب كان له خليل من الملائكة يقال له: رفائيل ينزل إليه فيحدثه ويناجيه، فقال له ذو القرنين اين عبادة اهل السماء من اهل الارض ؟ فقال ما فى السماوات موضع قدم الا وعليه ملك قائم لا يقعد ابدا أو راكع لا يسجد ابدا أو ساجد لا يرفع رأسه ابدا. فبكى ذو القرنين وقال: احب ان اعيش حتى ابلغ من عبادة ربى ما هو اهله ؟ قال رفائيل: يا ذا القرنين ان لله فى الارض عينا تدعى عين الحياة، من شرب منها لم يمت حتى يكون هو يسأل الموت، فان ظفرت بها تعش ما شئت، قال: واين تلك العين وهل تعرفها ؟ قال: لا، غير انا نتحدث فى السماء: ان لله فى الارض ظلمة لم يطأها انس ولا جان. فقال ذو القرنين: واين تلك الظلمة ؟ قال: ما ادري، ثم صعد رفائيل، فدخل ذا القرنين حزن طويل من قول رفائيل ومما اخبره عن العين والظلمة ولم يخبره بعلم ينتفع به منهما، فجمع ذو القرنين فقهاء اهل مملكته وعلماءهم. فلما اجتمعوا عنده قال لهم هل: وجدتم فيما قرأتم من كتب الله ان لله عينا تدعى عين الحياة من شرب منها لم يمت ؟ قالوا: لا، قال فهل وجدتم ان لله في الارض ظلمة لم يطأها انس ولا جان قالوا: لا. فحزن ذو القرنين وبكى إذ لم يخبر عن العين والظلمة بما يحب وكان فيمن حضره غلام من الغلمان من اولاد الانبياء،