قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧١
وإذا توجهوا لوجه لم يعدلوا عنه ابدا. فلما احست تلك الامم بهم وسمعوا همهمتهم استغاثوا بذى القرنين وهو نازل فى ناحيتهم، قالوا له فقد بلغنا ما آتاك الله من الملك والسلطان وما ايدك به من الجنود ومن النور والظلمة، وانا جيران ياجوج وماجوج وليس بيننا وبينهم سوى هذه الجبال وليس لهم الينا طريق الا من هذين الجبلين لو مالوا علينا اجلونا من بلادنا ويأكلون ويفرسون الدواب والوحوش كما يفرسها السباع ويأكلون حشرات الارض كلها من الحيات والعقارب وكل ذي روح ولا نشك انهم يملؤن الارض ويجلون اهلها منها، ونحن نخشى كل حين ان يطلع علينا اوائلهم من هذين الجبلين، وقد اتاك الحيلة والقوه (... فاجعل بيننا وبينهم سدا * قال آتوني زبر الحديد). ثم انه دلهم على معدن الحديد والنحاس فضرب لهم فى جبلين حتى فتقهما واستخرج منهما معدنين من الحديد والنحاس، قالوا: فبأي قوة نقطع هذا الحديد والنحاس ؟ فاستخرج لهم من تحت الارض معدنا آخر يقال له السامور وهو اشد شىء بياضا وليس شىء منه يوضع على شىء الا ذاب تحته، فصنع لهم منه اداة يعملون بها. وبه قطع سليمان بن داود اساطين بيت المقدس، وصخوره جاءت بها الشياطين من تلك المعادن، فجمعوا من ذلك ما اكتفوا به. فأوقدوا على الحديد النار، حتى صنعوا منه زبرا مثل الصخور فجعل حجارته من حديد ثم اذاب النحاس فجعله كالطين لتلك الحجارة ثم بنى وقاس ما بين الجبلين فوجده ثلاثة اميال، فحفروا له اساسا حتى كاد يبلغ الماء وجعل عرضه ميلا وجعل حشوه زبر الحديد واذاب النحاس فجعله خلال الحديد فجعل طبقة من نحاس واخرى من حديد ثم ساوى الردم بطول الصدفين فصار كأنه برد حبرة من صفرة النحاس وحمرته وسواد الحديد. فيأجوج يأتونه في كل سنة مرة وذلك انهم يسيحون في بلادهم، حتى إذا