قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦٧
السحاب ويرقى فى الاسباب اسباب السماوات السبع والارضين السبع خمس عوامر و اثنتان خراب. اقول: المراد بصاحبكم هو القائم عليه السلام. (اكمال الدين) باسناده الى عبد الله بن سليمان وكان قارئا للكتب قال: قرأت فى بعض كتب الله عزوجل ان ذا القرنين كان رجلا من اهل الاسكندرية وامه عجوز من عجائزهم ليس لها ولد غيره يقال له اسكندر وكان له ادب وخلق وعفة من وقت ما كان فيه غلاما الى ان بلغ رجلا وكان رأى فى المنام كأنه دنا من الشمس حتى اخذ بقرنيها وشرقها وغربها، فلما قص رؤياه على قومه سموه ذا القرنين هذه الرؤيا بعدت همته وعلا صوته وعز فى قومه و كان اول ما اجمع عليه امره ان اسلم لله و دعا قومه الى الاسلام، فاسلموا هيبة له، ثم امرهم ان يبنوا له مسجدا فأجابوه الى ذلك، فامر ان يجعل طوله اربعمائة ذراع وعرض حائطه اثنين وعشرين ذراعا وعلوه الى السماء مائة ذراع، فقالوا له يا ذا القرنين كيف لك بخشب يبلغ ما بين الحائطين قال فاكبسوه بالتراب حتى يستوي الكبس مع حيطان المسجد فإذا فرغتم من ذلك فرضتم على كل رجل من المؤمنين على قدره من الذهب والفضة ثم قطعتموه مثل قلامة الظفر وخلطتموه مع ذلك الكبس وعملتم له خشبا من نحاس وصفائح تذيبون ذلك وانتم متمكنون من العمل كيف شئتم على ارض مستوية فإذا فرغتم من ذلك دعوتم المساكين لنقل ذلك التراب فيسارعون فيه من اجل ما فيه من الذهب والفضة. فبنوا المسجد واخرج المساكين ذلك التراب وقد استقل السقف بما فيه واستغنى المساكين فجندهم اربعة اجناد فى كل جند عشرة آلاف ثم نشرهم فى البلاد وحدث نفسه بالسير فاجتمع إليه قومه فقالوا ننشدك بالله لا تؤثر علينا بنفسك غيرنا فنحن احق برؤيتك وفينا كان مسقط رأسك وهذه اموالنا و انفسنا، فانت الحاكم فيها وهذه امك عجوز كبيرة وهى اعظم خلق الله عليك حقا فلا تخالفها، فقال ان القول لقولكم وان الرأي لرأيكم ولكنني بمنزلة المأخوذ بقلبه وسمعه وبصره ويقاد ويدفع من خلفه لا يدري اين يؤخذ به، ولكن