قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦٤
فبينما هو يسير إذ وقع الى الامة العالمة من قوم موسى الذين يهدون بالحق وبه يعدلون فلما رآهم قال لهم ايها القوم اخبروني بخبركم، فإنى قد درت الارض شرقها وغربها وبرها وبحرها فلم الق مثلكم فاخبروني ما بال قبور موتاكم على ابواب بيوتكم ؟ قالوا لئلا ينسى الموت ولا يخرج ذكره من قلوبنا. قال فما بال بيوتكم ليس عليها ابواب ؟ قالوا ليس فينا لص ولا ظنين - اي متهم - وليس فينا الا امين قال فما بالكم ليس عليكم امراء ؟ قالوا لا نتظالم. قال فما بالكم ليس بينكم حكام ؟ - يعني القضاة - قالوا لا نختصم. قال فما بالكم ليس فيكم ملوك ؟ قالوا لا نتكاثر. قال فما بالكم لا تتفاضلون ولا تتفاوتون ؟ قالوا من قبل إنا متواسون متراحمون. قال فما بالكم لا تتنازعون ولا تختلفون ؟ قالوا من قبل إلفة قلوبنا، وصلاح ذات بيننا. قال فما بالكم لا تسبون ولا تقتلون ؟ قالوا من قبل انا غلبنا طبائعنا - يعني بالعزم - ومسسنا انفسنا بالحكم، قال فما بالكم كلمتكم واحدة وطريقتكم مستقيمة ؟ قالوا من قبل انا لا نتكاذب ولا نتخادع ولا يغتاب بعضنا بعضا قال فاخبروني لم ليس فيكم مسكين ولا فقير ؟ قالوا من قبل انا نقسم بالسوية. قال فما بالكم ليس فيكم فظ ولا غليظ ؟ قالوا من قبل الذل والتواضع. قال فلم جعلكم الله اطول الناس اعمارا ؟ قالوا من قبل انا نتعاطى الحق ونحكم بالعدل. قال فما بالكم لا تقحطون ؟ قالوا من قبل انا لا نغفل عن الاستغفار. قال فما بالكم لا تحزنون ؟ قالوا من قبل انا وطنا انفسنا على البلاء فعزينا انفسنا. قال فما بالكم لا تصيبكم الآفات ؟ قالوا من قبل انا لا نتوكل على غير الله عزوجل ولا نستمطر بالانواء والنجوم. قال فحدثوني ايها القوم هكذا وجدتم آباءكم يفعلون ؟ قالوا: وجدنا آباءنا يرحمون مسكينهم ويواسون فقيرهم ويعفون عمن ظلمهم ويحسنون الى من اساء إليهم ويستغفرون لمسيئهم ويصلون ارحامهم ويؤدون امانتهم ويصدقون ولا يكذبون فأصلح الله لهم بذلك امرهم. فاقام عندهم ذو القرنين حتى قبض وله خمسمائة عام. (تفسير علي بن ابراهيم) باسناده الى الصادق عليه السلام: قال ان ذا القرنين