قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٦٠
فضلهم وخيرهم انهم إذا خرجوا الى العمل خرجوا باجمعهم وتبقى النساء خلفهم، فحسدهم ابليس على عبادتهم، وكانوا إذا رجعوا خرب ابليس ما يعملون، فقال بعضهم لبعض تعالوا نرصد هذا الذي يخرب متاعنا، فرصدوه فإذا هو غلام كاحسن ما يكون من الغلمان، فقالوا انت الذي تخرب متاعنا ؟ فقال نعم مرة بعد مرة، واجتمع رأيهم على ان يقتلوه فبيتوه عند رجل، فلما كان الليل صاح. فقال ما لك ؟ فقال كان ابى ينومني على بطنه. فقال نعم فنم على بطني فلم يزل بذلك الرجل حتى علمه ان يعمل بنفسه، فأولا علمه ابليس والثانية علمه هو، يعني لغيره. ثم انسل ففر منهم فاصبحوا فجعل الرجل يخبر بما فعل بالغلام ويعجبهم منه شىء لا يعرفونه، فوضعوا ايديهم فيه حتى اكتفى الرجال بعضهم ببعض. ثم جعلوا يرصدون مار الطريق فيفعلون بهم حتى ترك مدينتهم الناس، ثم تركوا نساءهم، فاقبلوا على الغلمان، فلما رأى ابليس لعنه الله انه قد احكم امره فى الرجال دار الى النساء، فصير نفسه امرأة، ثم قال ان رجالكم يفعلون بعضهم ببعض قلن نعم قد رأينا ذلك، وعلى ذلك يعظهم لوط. وما زال يوصيهن حتى استكفت النساء بالنساء فلما كملت عليهم الحجة، بعث الله عزوجل جبرئيل وميكائيل واسرافيل فى زي غلمان عليهم اقبية، فمروا بلوط وهو يحرث فقال اين تريدون ؟ فما رأيت اجمل منكم قط، قالوا ارسلنا سيدنا الى رب هذه المدينة قال ولم يبلغ سيدكم ما يفعل اهل هذه القرية ؟ يا بني انهم والله ياخذون الرجال فيفعلون بهم حتى يخرج الدم ؟ فقالوا له امرنا سيدنا ان نمر فى وسطها، قال فلى اليكم حاجة ؟ قالوا وما هي ؟ قال تصبرون هاهنا الى اختلاط الظلام ؟ فجلسوا، فبعث ابنته فقال: هاتي لهم خبزا وماء و عباءة يتغطون بها من البرد. فلما ان ذهبت الى البيت اقبل المطر وامتلأ الوادي، فقال لوط الساعة تذهب بالصبيان الوادي، قال قوموا حتى نمضي، فجعل لوط يمشي في اصل الحائط وجعل الملائكة يمشون وسط الطريق، فقال يا بني هاهنا قالوا امرنا سيدنا ان نمر وسطها. وكان لوط عليه السلام يستغل الظلام ومر ابليس لعنه الله فاخذ من حجر امرأته صبيا، فطرحه في البئر، فتصايح اهل المدينة على