قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٥٦
من تحت سبع ارضين الا منزل آل لوط، ثم عرجت بها فى خوافي جناحي حتى اوقفتها حيث يسمع اهل السماء صياح ديوكها ونباح كلابها، فلما طلعت الشمس نوديت من تلقاء العرش يا جبرئيل اقلب القرية على القوم فقلبتها عليهم حتى صار اسفلها اعلاها وامطر الله عليهم حجارة من سجيل، وكان موضع قريتهم بنواحي الشام، وقلبت بلادهم، فوقعت فيها بين بحر الشام الى مصر فصارت تلولا فى البحر (علي بن ابراهيم) فى كلام طويل: ان ابراهيم عليه السلام لما رمي بنار نمرود، وجعلت عليه بردا وسلاما خرج من بلاد نمرود الى البادية فنزل على ممر الطريق الى اليمن والشام، فكان يمر به الناس فيدعوهم الى الاسلام، وقد كان خبره فى الدنيا ان الملك القاه في النار ولم يحترق، وكان ابراهيم كل من مر به يضيفه وكان على سبعة فراسخ منه بلاد عامرة كثيرة الشجر، وكان الطريق عليها وكان كل من مر بتلك البلاد تناول من تمورهم وزروعهم فجزعوا من ذلك وجاءهم ابليس في صورة شيخ فقال لهم هل أدلكم على ما إن فعلتموه لم يمر بكم احد ؟ فقالوا ما هو ؟ قال من مر بكم فانكحوه في دبره واسلبوا ثيابه، ثم تصور لهم ابليس في صورة امرد حسن الوجه فجاءهم فوثبوا عليه ففجروا به كما امرهم فاستطابوه وكانوا يفعلونه بالرجال فاستغنى الرجال بالرجال والنساء بالنساء، فشكى الناس فى ذلك الى ابراهيم عليه السلام فبعث إليهم لوطا يحذرهم وقال لهم لوط: انا ابن خالة ابراهيم الذي جعل الله عليه النار بردا و سلاما، وهو بالمقرب منكم فاتقوا الله ولا تفعلوا، فان الله يهلككم وكان لوط كلما مر به رجل يريدونه بسوء خلصه من ايديهم وتزوج لوط فيهم وولد بنات، فلما طال ذلك على لوط ولم يقبلوا منه قالوا لئن لم تنته لنرجمنك بالحجارة فدعا عليهم لوط. فبينما ابراهيم عليه السلام قاعد فى الموضع الذى كان فيه وقد كان اضاف قوما وخرجوا، فنظر الى اربعة نفر وقد وقفوا عليه لا يشبهون الناس، فقالوا سلاما. فقال ابراهيم سلام، فجاء ابراهيم عليه السلام الى سارة فقال لها: قد جاءتني اضياف لا يشبهون الناس ؟ فقالت ما عندنا الا هذا العجل. فذبحه و شواه وحمله إليهم وذلك قول الله عزوجل: (ولقد جاءت