قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٤٩
(وباركنا عليه وعلى اسحاق) أي وجعلناه فيما اعطيناهما من الخير والبركة، و المراد كثرة ولدهما وبقائهم قرنا بعد قرن الى ان تقوم الساعة. (ومن ذريتهما) أي من اولاد ابراهيم واسحاق (محسن) بالايمان والطاعة، (وظالم لنفسه) بالكفر و المعاصي. (عيون اخبار الرضا) باسناده الى الرضا عليه السلام وقد سئل عن معنى قول النبي صلى الله عليه وآله: انا ابن الذبيحين. قال يعني اسماعيل بن ابراهيم وعبد الله بن عبد المطلب، اما اسماعيل فهو الغلام الذي قال الله فيه: (اني ارى في المنام اني اذبحك) فلما عزم على ذبحه، فداه الله بكبش املح يأكل فى سواد وينظر فى سواد ويبول في سواد ويبعر فى سواد وكان يرتع قبل ذلك فى رياض الجنة اربعين عاما، وما خرج من انثى. فكلما يذبح بمنى فهو فدية لاسماعيل الى يوم القيامة. ثم ذكر قصه عبد الله. ثم قال الصدوق (ره) وقد اختلفت الروايات فى الذبح. فمنها ما ورد بانه اسماعيل. ومنها ما ورد بانه اسحاق. ولا سبيل الى رد الاخبار متى صح طرقها وكان الذبيح اسماعيل. لكن اسحاق لما ولد بعد ذلك تمنى انه هو الذى امر ابوه بذبحه، فكان يصبر لامر الله ويسلم له كصبر اخيه و تسليمه فينال بذلك درجته فى الثواب، فعلم الله عزوجل من قلبه فسماه بين ملائكته ذبيحا لتمنيه ذلك. ثم روي فى ذلك حديثا عن الصادق عليه السلام وقال: قول النبي صلى الله عليه وآله انا ابن الذبيحين. ويؤيد ذلك لان العم قد سماه الله ابا فى قوله تعالى (ام كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون قالوا نعبد إلهك وإله آبائك ابراهيم واسماعيل واسحاق) وكان اسماعيل عم يعقوب فسماه الله ابا. (وقول) النبي صلى الله عليه وآله: العم والد. فعلى هذا الاصل ايضا يطرد قول النبي صلى الله عليه وآله: انا ابن الذبيحين، احدهما ذبيح بالحقيقة، والاخر ذبيح بالمجاز واستحقاق الثواب على النية والتمنى، فالنبي صلى الله عليه وآله هو