قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٤٥
فى موضع الثانية ثم برز له فى موضع الثالثة فرماه بسبع حصيات فدخل موضعها. (وفيه) عن ابى الحسن عليه السلام قال: السكينة ريح تخرج من الجنة لها صورة كصورة الانسان ورائحة طيبة. وهى التي انزلت على ابراهيم عليه السلام، فاقبلت تدور حول اركان البيت وهو يضع الاساطين. (علل الشرايع) عن ابن عباس قال: كانت الخيل العراب وحوشا بارض العرب، فلما رفع ابراهيم واسماعيل القواعد من البيت، قال الله: انى اعطيتك كنزا لم اعطه احدا كان قبلك، فخرج ابراهيم واسماعيل حتى صعدا جيادا - يعنى جبلا بمكة - فقال الا هلا الا هلم، فلم يبق فى ارض العرب فرس الا اتاه وتذلل له، واعطت بنواصيها، وانما سميت جيادا: لهذا، فما زال الخيل بعد تدعو الله ان يحببها الى اربابها، فلم تزل حتى اتخذها سليمان، فلما آلمته امر بها ان يمسح رقابها وسوقها حتى بقى اربعون فرسا. اقول: هذا زجر للخيل - أي إقربي - قاله الجوهري. (وفيه) عن ابى عبد الله عليه السلام قال: لما امر الله عزوجل ابراهيم واسماعيل عليهم السلام ببنيان البيت، وتم بناؤه، امره ان يصعد ركنا، ثم ينادى فى الناس: الا هلم الى الحج، فلو نادى: هلموا الى الحج، لم يحج الا من كان انسيا مخلوقا، ولكن نادى: هلم الى الحج، فلبى الناس فى اصلاب الرجال: لبيك داعي الله فمن لبى عشرا حج عشرا ومن لبى خمسا حج خمسا و من لبى اكثر فبعدد ذلك ومن لبى واحدا حج واحدا، ومن لم يلب لم يحج. ورواه في الكافي مثله. اقول: ذكروا فى وجه الفرق ان الاصل فى الخطاب ان يكون متوجها الى الموجودين، اما شمول الحكم للمعدودين فيستفاد من دليل آخر، لا من نفس الخطاب الا ان يكون المراد بالخطاب، الخطاب العام المتوجه الى كل من يصلح للخطاب، فانه شامل للواحد والكثير والموجود والمعدوم والشائع فى مثل هذا الخطاب، ان يكون بلفظ المفرد، بل صرح بعض اهل العربية: بأنه لا يتأتى الا بالمفرد، وفى الكافي: اسقط لفظ الى في المفرد واثبتها في الجمع، وجعله بعضهم: