قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٤٣
فجمعت حوله رملا، فانه كان سائلا فزمته بما جعلت حوله، فلذلك سمي زمزم، و كان جرهم نازلة بعرفات، فلما ظهر الماء بمكة، وعكفت الطير والوحوش عليه، اتبعوها حتى نظروا الى امرأة وصبي نازلين فى ذلك الموضع قد استظلا بشجرة، قد ظهر الماء لهما، قال لهاجر: من انت وما شأنك وشأن هذا الصبي ؟ قالت انا ام ولد ابراهيم خليل الرحمان، و هذا ابنه. فقالوا لها: فتأذنين لنا ان نكون بالقرب منكم، ثم انها استاذنت ابراهيم ؟ فأذن لهم، فنزلوا بالقرب منهم، فأنست هاجر واسماعيل بهم فلما رآهم ابراهيم عليه السلام في المرة الثالثة نظر الى كثرة الناس حولهم، فسر بذلك سرورا شديدا فلما ترعرع اسماعيل عليه السلام وكانت جرهم قد وهبوا لاسماعيل كل واحد منهم شاة وشاتين، وكانت هاجر واسماعيل يعيشان بها، فلما بلغ مبلغ الرجال، امر الله عزوجل ابراهيم: ان يبني البيت، فقال: يا رب فى أية بقعة انا ؟ قال: في البقعة التى انزلت على آدم القبة فأضاء لها الحرم، فلم تزل القبة التى انزلها على آدم قائمة حتى كانت ايام الطوفان ايام نوح عليه السلام فلما غرقت الدنيا، رفع الله تلك القبة وغرقت الدنيا، فسميت البيت العتيق، لانه اعتق من الغرق، فلما امر الله عزوجل ابراهيم ان يتخذ البيت. فلم يدر فى أي مكان ؟ فبعث الله عزوجل جبرئيل عليه السلام، فخط له موضع البيت. فأنزل الله عليه القواعد من الجنة، وكان الحجر الذي انزله الله على آدم اشد بياضا من الثلج فلما مسته ايدي الكفار إسود. فبنى ابراهيم البيت ونقل اسماعيل الحجر من ذي طوى فرفعه في السماء تسعة اذرع، ثم دله على موضع الحجر فاستخرجه ابراهيم ووضعه في موضعه الذي هو فيه الآن، وجعل له بابين بابا الى المشرق وبابا الى المغرب، يسمى المستجار ثم القى عليه الشجر والأذخر، وعلقت على بابه كساء، فلما بناه وفرغ منه حج ابراهيم واسماعيل ونزل عليهما جبرئيل (ع) يوم التروية، فقال جبرئيل عليه السلام: قم فارتوا من الماء. لأنه لم يكن بمنى وعرفات ماء، فسميت التروية لذلك. ثم قال ابراهيم (ع) لما فرغ من بناء البيت: (رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر).