قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٤٢
دعا وصيه، فقال يا بني إذا حضرك الموت فافعل كما فعلت. فمن ذلك لا يموت إمام الا اخبره الله الى من يوصي. (تفسير على بن ابراهيم) مسندا الى الصادق (ع) قال: ان ابراهيم عليه السلام كان نازلا فى بادية الشام، فلما ولد من هاجر اسماعيل اغتمت سارة من ذلك غما شديدا لانه لم يكن له منها ولد وقد كانت تؤذي ابراهيم في هاجر فتغمه، فشكا ذلك الى الله تعالى. فأوحى الله تعالى إليه: انما مثل المرأة مثل الضلع المعوج ان تركت استمتعت بها و ان اقمتها كسرتها، ثم امره ان يخرج اسماعيل وامه عنها، فقال يا رب الى أي مكان ؟ فقال: الى حرمي. فانزل عليه جبرئيل عليه السلام بالبراق، فحمل هاجر واسماعيل عليه السلام، وكان ابراهيم عليه السلام لا يمر بموضع حسن فيه شجر ونخل وزرع، الا وقال يا جبرئيل الى هاهنا ؟ فقال: لا، امض. حتى وافى مكة فوضعه موضع البيت، وقد كان عاهد سارة الا ينزل حتى يرجع إليها، فلما نزلوا فى ذلك المكان كان فيه شجر، فالقت هاجر على ذلك الشجر كساء كان معها، فاستظلوا تحته فلما وضعهم واراد الانصراف الى سارة قالت له هاجر: يا ابراهيم تدعنا في موضع ليس فيه انيس ولا ماء ولا زرع ؟ فقال ابراهيم عليه السلام: الذي امرني ان اضعكم فى هذا المكان هو يكفيكم. ثم انصرف عنهم، فالتفت إليهم، فقال: (ربنا اني اسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل افئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون) فبقيت هاجر، فلما ارتفع النهار عطش اسماعيل وطلب الماء، فقامت هاجر في الوادي في موضع المسعى، فنادت هل فى الوادي من انيس ؟ فغاب اسماعيل عنها، فصعدت على الصفا، ولمع لها السراب فى الوادي وظنت انه ماء، فنزلت فى بطن الواد وسعت، فلما بلغت المسعى غاب عنها اسماعيل، ثم لمع لها السراب فى موضع الصفا، فهبطت الى الوادي تطلب الماء، فلما غاب عنها اسمايل عادت حتى بلغت الصفا فنظرت حتى فعلت ذلك سبع مرات، فلما كان فى الشوط السابع، وهي على المروة نظرت الى اسماعيل وقد ظهر الماء من تحت رجليه،