قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٣٧
يكره لقاء حبيبه. اقول: المراد بالداعي هنا الطالب على سبيل التخيير والرضا، كمن يدعو احدا الى ضيافة، وبالناعي الطالب على سبيل القهر والجزم، فلما علم ابراهيم عليه السلام ان الامر موسع عليه طلب الحياة ليكثر من الطاعة والعبادة. (العلل) عن الصادق عليه السلام قال: ان ابراهيم عليه السلام لما قضى مناسكه رجع الى الشام فهلك. وكان سبب هلاكه ان ملك الموت اتاه ليقبضه، فكره ابراهيم الموت، فرجع ملك الموت الى ربه عزوجل، فقال: ان ابراهيم كره الموت. فقال: دع ابراهيم فانه يحب ان يعبدني حتى رأى ابراهيم شيخا كبيرا، يأكل ويخرج منه ما يأكله، فكره الحياة واحب الموت، فبلغنا ان ابراهيم اتى داره، فإذا فيها رجلا حسن الصورة ما رآها قط، قال من انت ؟ قال انا ملك الموت. قال: سبحان الله من الذى يكره قربك وزيارتك وانت بهذه الصورة ؟ فقال: يا خليل الرحمن ان الله تبارك وتعالى إذا اراد بعبد خيرا بعثني إليه فى هذه الصورة، وإذا اراد بعبد شرا بعثنى إليه فى غير هذه الصورة فقبض عليه السلام بالشام. وتوفي اسماعيل بعده وهو ابن ثلاثين ومائة سنة، فدفن فى الحجر مع امه. (وفيه) ايضا عنه عليه السلام قال: ان سارة قالت لابراهيم (ع) يا ابراهيم قد كبرت فلو دعوت الله ان يرزقك ولدا تقر اعيننا به، فان الله اتخذك خليلا، وهو مجيب لدعوتك فسال ابراهيم عليه السلام ربه ان يرزقه غلاما عليما. فأوحى الله إليه: اني واهب لك غلاما عليما، ثم ابلوك بالطاعة. فمكث ابراهيم عليه السلام بعد البشارة ثلاث سنين، وان سارة قالت لابراهيم علهى السلام: انك قد كبرت وقرب اجلك فلو دعوت الله عزوجل ان يمد لك فى العمر فتعيش معنا ؟ فسال ابراهيم عليه السلام ربه ذلك فأوحى الله إليه: سل من زيادة العمر ما احببت. فقالت سارة: سل ان لا يميتك حتى تكون انت الذى تسأله الموت. فأوحى الله تعالى إليه: في ذلك. فقالت سارة: اشكر الله واعمل طعاما، وادع عليه الفقراء واهل الحاجة، ففعل ودعا الناس فكان فيمن اتى رجل كبير ضعيف مكفوف، معه