قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٣٢
عبدا يقال له: ابراهيم، اتخذه خليلا. قال وما علامة ذلك العبد ؟ قال يحيى الموتى فوقع لابراهيم انه هو، فسأله ان يحيى الموتى، قال أو لم تؤمن ؟ قال بلى ولكن ليطمئن قلبي على الخلة. ويقال انه اراد ان تكون له في ذلك معجزة، كما كانت للرسل، وان ابراهيم سال ربه ان يحيى له الميت، فأمره الله عزوجل الى ان يميت لأجله الحي سواء بسواء وهو لما امره بذبح ابنه اسماعيل، وان الله عزوجل امر ابراهيم بذبح اربعة من الطير: طاووس ونسر وديك وبط. فالطاووس يريد به زينة الدنيا. والنسر يريد به الأمل الطويل. والبط يريد به الحرص. والديك يريد به الشهوة. يقول الله عزوجل: ان احببت ان تحيي قلبك وتطمئن معى، فاخرج عن هذه الاشياء الاربعة، فإذا كانت هذه الاشياء في قلب فانه لا يطمئن معي، وسألته كيف قال (أو لم تؤمن) مع علمه بسره وحاله، فقال: انه لما قال: (رب ارني كيف تحيى الموتى) كان ظاهر هذه اللفظة توهم انه لم يكن بيقين فقرره الله بسؤاله عنه اسقاطا للتهمة عنه وتنزيها له من الشك. وفى (الكافي) عن الحصين بن الحكم قال: كتبت الى العبد الصالح اخبره انى شاك، وقد قال ابراهيم (رب ارني كيف تحيي الموتى) وانى احب ان ترينى شيئا فكتب إلي: ان ابراهيم كان مؤمنا واحب ان يزداد ايمانا، وانت شاك والشاك لا خير فيه. (وعن) ابى عبدالله عليه السلام: قول الله عزوجل: (فخذ من الطير) قال: اخذ الهدهد والصرد والطاووس والغراب، فذبحهن وعزل رؤوسهن ودق لحمهن فى الهاون مع عظامهن وريشهن حتى اختلطن، ثم جزأهن عشرة اجزاء على عشرة جبال ثم وضع عنده حبا وماءا، ثم جعل مناقيرهن بين اصابعه، قال إئتين معي باذن الله. فتطاير بعضها الى بعض اللحوم والريش والعظام، حتى استوت الابدان كما كانت وجاء كل بدن حتى التزق برقبته التى فيها رأسه والمنقار، فخلى ابراهيم عن مناقيرهن فوقعن فشربن من ذلك الماء والتقطن من ذلك الحب، ثم قلن: يا نبي الله احييتنا احياك الله فقال ابراهيم عليه السلام: بل الله يحيى ويميت فهذا