قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٢٨
اللسان على وجه المصلحة لاحياء الخلق بالايمان. الامر الرابع: وجه الاستدلال بالأفول على عدم صلاحيتها للربوبية. (قال الرازي): الافول عبارة عن غيبوبة الشيء بعد ظهوره. وإذا عرفت هذا فلسائل ان يقول الافول انما يدل على الحدوث من حيث انه حركة وعلى هذا يكون الطلوع ايضا دليلا على الحدوث فلم ترك ابراهيم (ع) الاستدلال على حدوثها بالطلوع وعول في اثبات هذا المطلوب على الافول. (والجواب): انه لاشك ان الطلوع والغروب يشتركان في الدلالة على الحدوث والا ان الدليل الذي يحتج به الانبياء في معروض دعوة الخلق كلهم الى الآله لابد وان يكون ظاهرا جليا بحيث يشترك في فهمه الذكي والغبي والعاقل و دلالة الحركة على الحدوث وان كانت يقينية إلا انها دقيقة لا يعرفها الا الأفاضل من الخلق. واما دلالة الافول فكانت على هذا المقصود، وايضا قال بعض المحققين: الهوى في حظيرة الامكان. اقول: واحسن الكلام ما يحصل فيه حصة الخواص وحصة الاوساط وحصة العوام، فان الخواص يفهمون من الافول الامكان وكل ممكن محتاج، و المحتاج لا يكون مقطعا للحاجة، فلابد من الانتهاء الى ما يكون منزها عن الامكان حتى تنقطع الحاجات بسبب وجوده كما قال (وان الى ربك المنتهى). واما الاوساط فانهم يفهمون من الافول مطلق الحركة فكل متحرك محدث وكل محدث محتاج الى القديم القادر فلا يكون الآفل إلها بل الآله هو الذي احتاج إليه هذا الاقل. و اما العوام فانما يفهمون من الافول الغروب وهم يشاهدون ان كل كوكب يقرب من الافول فانه يزول فورا ضوءه ويذهب سلطانه ويصير كالمعدوم ومن كان كذلك فانه لا يصلح للالهية، فهذه الكلمة الواحدة أعني قوله (لا احب الآفلين) مشتملة على نصيب المقربين واصحاب اليمين واصحاب الشمال، فكانت اكمل الدلائل وافضل البراهين، وفيه دقيقة اخرى وهي انه عليه السلام كان يناظرهم وهم كانوا منجمين ومذهب اهل النجوم إذا كان في الربع الشرقي ويكون شاهدا الى وسط السماء