قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٢٥
فلما رأى الملك ذلك عظم ابراهيم عنده وأكرمه واتقاه، وقال له انطلق حيث شئت ولكن لي اليك حاجة وهو أن تأذن لي ان اقدمها قبطية عندي جميلة عاقلة تكون لها خادما. فاذن له ابراهيم فوهبها لسارة وهى هاجر أم اسماعيل. فسار ابراهيم بجميع ما معه وخرج الملك معه يمشي خلف ابراهيم اعظاما له وهيبة، فأوحى الله تبارك وتعالى الى ابراهيم ان قف ولا تمش قدام الجبار ولكن اجعله امامك وعظمه فانه مسلط ولابد من آمر في الارض بر أو فاجر. فوقف ابراهيم (ع) وقال للملك امض فان إلهي أوحى الى الساعة: ان اعظمك واهابك وان اقدمك أمامي وامشي خلفك. فقال له الملك: اشهد ان إلهك لرقيق حليم كريم وانت ترغبني في دينك فودعه الملك. وسار ابراهيم حتى نزل بأعلى الشامات وخلف لوطا عليه السلام في ادنى الشامات. ثم ان ابراهيم (ع) لما ابطأ عليه الولد قال لسارة: لو شئت لبعتيني هاجر لعل الله يرزقنا منها ولدا فيكون لنا خلفا ؟ فابتاع ابراهيم هاجر من سارة عليها السلام فوقع عليها فولدت اسماعيل (ع). اقول: بقي فى هذا المقام امور لا بد من التنبيه عليها: الامر الأول: اختلف علماء الاسلام في أب ابراهيم عليه السلام قال الرازي في تفسير قوله تعالى (واذ قال ابراهيم لأبيه آزر) ظاهر هذه الآية تدل على ان اسم والد ابراهيم (ع) هو آزر. ومنهم من قال: اسمه تارخ. قال الزجاج: الاختلاف بين النسابين ان اسمه تارخ ومن الملحدة من جعل هذا طعنا في القرآن وذكر له وجوها: منها - ان والد ابراهيم عليه السلام كان تارخ وآزر كان عما له. والعم قد يطلق عليه لفظ الأب كما حكى الله عن اولاد يعقوب انهم قالوا: (نعبد إلهك وإله آبائك ابراهيم واسماعيل واسحاق). ومعلوم ان اسماعيل كان عما ليعقوب وقد اطلقوا عليه لفظ الأب فكذا هاهنا. ثم قال: قالت الشيعة: ان احدا من آباء رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان كافرا. وذكروا. ان آزر كان عمه. واحتجوا على قولهم بوجوه الحجة الاولى ان آباء نبينا ما كانوا كفارا لوجوه: