قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١٨
منزلها وسدت باب الغار بالحجارة، فأجرى الله لابراهيم لبنا من ابهامه، وكانت تأتيه امه، ووكل نمرود بكل امرأة حامل، فكان يذبح كل ولد ذكر، فهربت ام ابراهيم بابراهيم من الذبح، وكان يشب ابراهيم فى الغار يوما كما يشب غيره فى الشهر، حتى اتى له في الغار ثلاث عشر سنة، فلما كان بعد ذلك زارته امه، فلما ارادت ان تفارقه تشبث بها، فقال يا امي اخرجيني، فقالت يا بني ان الملك ان علم انك ولدت فى هذا الزمان قتلك. فلما خرجت امه من الغار وقد غابت الشمس، نظر الى الزهرة فى السماء فقال هذا ربى فلما غابت الزهرة فقال لو كان ربى، ما زال ولا برح، ثم قال لا احب الآفلين، - والآفل الغائب - فلما نظر الى المشرق وقد طلع القمر، قال هذا ربى هذا اكبر واحسن، فلما تحرك وزال قال: (لئن لم يهدنى ربى لأكونن من القوم الضالين) فلما اصبح وطلعت الشمس ورأى ضوءها فى الدنيا، قال هذا اكبر واحسن، فلما تحركت وزالت، كشف الله عن السماوات حتى رأى العرش واراه الله ملكوت السماوات والارض. فعند ذلك (قال يا قوم إنى بريء مما تشركون. انى وجهت وجهى للذى فطر السماوات والارض حنيفا مسلما وما انا من المشركين) فجاء الى امه وادخلته دارها وجعلته بين اولادها. فنظر إليه آزر فقال من هذا الذى بقى فى سلطان الملك والملك يقتل اولاد الناس ؟ قالت هذا ابنك ولدته وقت كذا و كذا حين اعتزلت. فقال ويحك ان علم الملك هذا نزلت منزلتنا عنده. وكان آزر صاحب امر نمرود ووزيره وكان يتخذ الاصنام له وللناس، ويدفعها الى ولده فيبيعونها، فقالت ام ابراهيم لا عليك ان لم يشعر الملك به بقى لنا، وان شعر به كفيتك الاحتجاج عنه. وكان آزر كلما نظر الى ابراهيم احبه حبا شديدا، وكان يدفع إليه الاصنام ليبيعها كما يبيع اخوته فكان يعلق فى اعناقها الخيوط ويجرها على الارض، ويقول من يشتري ما لا يضره ولا ينفعه، و يغرقها فى الماء والحمام ويقول لها تكلمي، فذكر اخوته ذلك لابيه فنهاه، فلم ينته، فحبسه ولم يدعه يخرج، (فحاجه قومه فقال ابراهيم اتحاجوني فى الله وقد هدان...).