قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠٩
حزينة لاجل الناقة ولاجل صالح فنحن لا نطيعكما حتى تعقرا الناقة، فلما اتياهما قالتا لهما هذه المقالة فقالا نحن نكون من وراء عقرها، فانطلق قدار ومصدع واصحابهما السبعة فرصدوا الناقة حين صدرت عن الماء وقد كمن لها قدار فى اصل صخرة فى طريقها وكمن لها مصدع فى اصل اخرى، فمرت على مصدع فرماها بسهم فانتظم به عضلة ساقها وخرجت عنيزة وأمرت ابنتها وكانت من احسن الناس فاسفرت لقدار ثم زمرته فشد على الناقة بالسيف فكشف عرقوبها فخرجت ورغت رغاء واحدة ثم طعنها فى لبتها فنحرها، وخرج اهل البلدة واقتسموا لحمها وطبخوه، فلما رأى الفصيل ما فعل بامه ولى هاربا ثم صعد جبلا، ثم رغى رغاء تقطع منه قلوب القوم، واقبل صالح فخرجوا يعتذرون إليه، انما عقرها فلان ولا ذنب لنا، فقال صالح: انظروا هل تدركون فصيلها فان ادركتموه فعسى ان يرفع عنكم العذاب فخرجوا يطلبونه فى الجبل فلم يجدوه. وكانوا عقروا الناقة ليلة الاربعاء، فقال لهم صالح تمتعوا داركم ثلاثة ايام فان العذاب نازل بكم، فصاح بهم جبرئيل عليه السلام تلك الصيحة، وكانوا قد تحنطوا وتكفنوا وعلموا ان العذاب نازل بهم، فماتوا اجمعين فى طرفة عين، و كان ذلك فى يوم الاربعاء.