قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠٣
اصناف الثمار كلها واجروا فيها الانهار، حتى تكون تحت اشجارها، فانى ارى فى الكتب صفة الجنة وانا احب ان اجعل مثلها فى الدنيا، قالوا له كيف نقدر على ما وصفت لنا من الجواهر والذهب والفضة حتى يمكننا ان نبني مدينة كما وصفت ؟ قال شداد ألا تعلمون ان ملك الدنيا بيدى ؟ قالوا بلى، قال انطلقوا الى كل معدن من معادن الجواهر والذهب والفضة فوكلوا بها حتى تجمعون ما تحتاجون إليه وخذوا جميع ما تجدونه فى ايدى الناس من الذهب والفضة، فكتبوا الى ملك الشرق والغرب فجعلوا يجمعون الجواهر عشر سنين فبنوا له هذه المدينة فى مدة ثلاثمائة سنة، وعمر شداد تسعمائة سنة، فلما اتوه واخبروه بفراغهم منها، قال فانطلوا فاجعلوا عليها حصنا واجعلوا حول الحصن الف قصر عند كل قصر الف علم يكون فى كل قصر من القصور وزير من وزرائي، فرجعوا و عملوا ذلك كله. ثم اتوه فأخبروه بالفراغ منها كما امرهم، فامر الناس بالتجهيز الى ارم ذات العماد فاقاموا فى تجهيزهم إليها عشر سنين، ثم سار الملك يريد ارم، فلما كان من المدينة على مسيرة يوم وليلة، بعث الله عزوجل عليه وعلى جميع من كان معه صيحة من السماء فاهلكتهم، ولا دخل ارم ولا احد ممن كان معه، فهذه صفة ارم ذات العماد، وانى لاجد فى الكتب ان رجلا يدخلها و يرى ما فيها ثم يخرج فيحدث الناس بما رأى، فلا يصدق، وسيدخلها اهل الدين فى آخر الزمان. وفى (مجمع البيان) فى آخره: وسيدخلها فى زمانك رجل من المسلمين احمر اشقر قصير على حاجبه خال وعلى عنقه خال، يخرج من تلك الصحاري فى طلب ابل له (و الرجل عند معاوية) فالتفت إليه كعب وقال: هذا والله ذلك الرجل.