قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠١
فامرهم ان يوسعوا الخرق فجعلوه شبه الباب العظيم، ثم دلي فيه رجلان فى شق محمل، فقال ائتونى بخبر هذا فنزلا ومكثا مليا ثم حركا الحبل، فاصعدا فقال لهما، ما رأيتما ؟ قالا امرا عظيما نساء ورجالا وبيوتا وآنية و متاعا كلهم مسوخ من حجارة، فاما الرجال والنساء فعليهم ثيابهم. فمن بين قاعد ومضطجع ومتكىء، فلما مسسناهم إذا ثيابهم تتقشأ مثل الهباء، ومنازلهم قائمة، فكتب بذلك أبو موسى الى المهدى، فكتب الى المدينة الى موسى بن جعفر عليه السلام يسأله ان يقدم عليه، فقدم عليه، فاخبره فبكى بكاءا شديدا، وقال يا امير المؤمنين هؤلاء بقية اصحاب عاد غضب الله عليهم فساخت بهم منازلهم، هؤلاء اصحاب الاحقاف - أي الرمل - اقول: قال المبرد المراد من الاحقاف الرمل الكثير، وهى رمال بين عمان الى حضرموت. وقيل هي باليمن مشرفة على البحر. (اكمال الدين) مسندا الى ابى وائل قال: ان رجلا يقال له عبد الله بن قلابة خرج فى طلب ابل له قد شردت، فبينما هو فى صحاري عدن فى الفلوات إذ هو قد وقع على مدينة عليها حصن حول ذلك الحصن قصور كثيرة واعلام طوال فلما دنى منها ظن ان فيها من يسأله عن ابله فلم ير داخلا ولا خارجا، فنزل عن ناقته وعقلها وسل سيفه ودخل من باب الحصن فإذا هو ببابين عظيمين لم ير فى الدنيا اعظم منهما و لا اطول، وإذا خشبهما من اطيب عود وعليها نجوم من ياقوت اصفر وياقوت احمر ضوءها قد ملأ المكان، فلما راى ذلك المكان اعجبه ففتح احد البابين ودخل فإذا هو بمدينة لم ير الراؤون مثلها قط، و إذا هو بقصور وكل قصر منها معلق تحته اعمدة من زبرجد وياقوت فوق كل قصر منها غرف وفوق الغرف غرف مبنية بالذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت والزبرجد، وعلى كل باب من ابواب تلك القصور مصاريع مثل مصاريع باب المدينة من عود طيب قد نضدت عليه اليواقيت وقد فرشت تلك القصور باللؤلؤ وبنادق المسك والزعفران، فلما رأى ذلك ولم ير احدا افزعه ذلك، ونظر الى الازقة وإذا فى كل زقاق منها اشجار قد اثمرت تحتها انهار تجرى، فقال هذه الجنة التى وعد الله عزوجل لعباده فى الدنيا فالحمد لله الذى