قصص الأنبياء - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠٠
يخرج منها فى مثل منخرى الثور، ولو اذن الله عزوجل لها ما تركت شيئا على وجه الارض الا احرقته، فأوحى الله عزوجل الى خزنة الريح ان اخرجوا منها مثل ثقب الخاتم، فاهلكوا بها، وبها ينسف الله عزوجل الجبال نسفا والتلال والآكام و المدائن والقصور يوم القيامة. وذلك قوله عزوجل: (يسالونك عن الجبال فقل ينسفها ربى نسفا. فيذرها قاعا صفصفا. لا ترى فيها عوجا ولا امتا) والقاع الذى لا نبات فيها، والصفصف الذى لا عوج فيه، والامت المرتفع، وانما سميت العقيم لانها تلقحت بالعذاب وتعقمت عن الرحمة كتعقم الرجل، إذا كان عقيما لا يولد له، وطحنت تلك القصور والحصون والمدائن حتى صاروا رملا، وانما كثر الرمل فى تلك البلاد لان الريح طحنت تلك البلاد وعصفت عليهم (سبع ليال وثمانية ايام حسوما. فترى القوم فيها صرعى كأنهم اعجاز نخل خاوية) وكانت ترفع الرجال والنساء فتهب بهم صعدا ثم ترمى بهم من الجو فيقعون على رؤوسهم منكبين، تقلع الرجال والنساء من تحت ارجلهم ثم ترفعهم وكانت الريح نقضت الجبال كما نقضت المساكن فتطحنها، ثم تعود رملا دقيقا، انما سميت عاد ارم ذات العماد، من اجل انهم كانوا يسلخون العمد من الجبال فيجعلون طول العمد مثل طول الجبال الذى يسلخونه من اسفله الى اعلاه، ثم ينقلون تلك العمد فينصبونها، ثم يبنون القصور عليها، فسميت ذات العماد لذلك. (كتاب الاحتجاج) عن على بن يقطين قال: امر أبو جعفر الدوانيقي يقطين ان يحفر بئرا بقصر العبادي، فلم يزل يقطين فى حفرها حتى مات أبو جعفر، ولم يستنبط منها الماء فاخبر المهدى بذلك، فقال له احفر ابدا حتى يستنبط الماء ولو انفقت جميع ما فى بيت المال، فوجه يقطين اخاه ابا موسى فى حفرها، فلم يزل يحفر حتى ثقبوا ثقبا فى اسفل الارض فخرجت منه الريح فهالهم ذلك فاخبروا به ابا موسى فقال انزلوني وكان رأس البئر اربعين ذراعا فى اربعين ذراع، فاجلس فى شق محمل ودلى فى البئر فلما صار فى قعرها نظر الى هولها وسمع دوي الريح فى اسفل ذلك،