مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٩٢ - الطائفة الثالثة
و أضف إلى ما مر نزاعهما عند رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) حتى ارتفعت أصواتهما فنزلت:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ(١). هذا كله في استخفاف قريش برسول الله ((صلى الله عليه و آله)).
و أما استخفاف قريش بعلي ((عليه السلام)) و إنكار فضله فمما لا يخفى، قال ((عليه السلام)) لابن عمر:
" فوالله لو لا أبوك و ما ركب مني قديما و حديثا ما نازعني ابن عفان"(٢). و قال ابن أبي الحديد ناقلا عن جعفر بن مكي عن محمد بن سليمان حاجب الحجاب في أمر طلحة و الزبير:" لأن عليا دحضه الأولان و أسقطاه و كسرا ناموسه بين الناس فصار نسيا منسيا، و مات الأكثر ممن يعرف خصائصه التي كانت في أيام النبوة و فضله، و نشأ قوم لا يعرفونه و لا يرونه إلا رجلا من عرض المسلمين(٣). و قال في إقدام طلحة و الزبير على خلاف علي ((عليه السلام)):" و تنكرا له و وقعا فيه و عاباه و غمصاه و تطلبا له العلل و التأويلات"(٤). قال علي: ((عليه السلام))" فإنهم قطعوا رحمي و أضاعوا أيامي و صغروا عظيم منزلتي"(٥). و حسبك في ذلك ما كتبه معاوية إلى محمد بن أبي بكر في جواب كتاب محمد إليه:
(١) راجع البحار ٢٨٦- ٢٧٨: ٣٠.
(٢) ابن أبي الحديد ٥٤: ٩ و راجع ٦٤٩- ٤٧٩: ٢٩.
(٣) ابن أبي الحديد ٢٨: ٩.
(٤) ابن أبي الحديد ١١: ١١.
(٥) مر كلامه ((عليه السلام)) في الشكاية من قريش.