مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٩١ - الطائفة الثالثة
خطوي و أضم العنود و ألحق القطوف و أكثر الزجر و أقل الضرب و أدفع باليد، و لو لا ذلك لأغدرت"(١). أ لا ترى كيف جعل نفسه زميلا لمحمد ((صلى الله عليه و آله)) في ذكره من التصرفات و التحليل و التحريم و لا يصغى إلى ما أولو به كلامه من أنه كان زميله ((صلى الله عليه و آله)) في غزوة، فإنه لا يناسب ما ذكره من تصرفاته و تحليله و تحريمه.
و يذكر ابن شبة:" أن شريح بن الحارث النميري الذي كان عامل رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) على قومه، ثم عامل أبي بكر، فلما قام عمر (رض) أتاه بكتاب رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) فأخذه و وضعه تحت قدميه و قال: لا، ما هو إلا ملك انصرف"(٢). و هم أحرقوا أحاديثه و منعوا نشرها و كتابتها، و قالوا: حسبنا كتاب الله، و هم حرموا حلاله و حللوا حرامه و غيروا أحكامه و أمرهما بالخروج في جيش أسامة فلم يخرجوا.
ذكر ابن أبي الحديد علل جرأة عمر في مسألة الخلافة، و ذكر أمورا ثم قال:
" و لو لم يكن إلا إنكاره قول رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) في مرضه:" ايتوني بدواة... و قوله ما قال و سكوت رسول الله ((صلى الله عليه و آله))، و أعجب الأشياء أنه قال ذلك اليوم: حسبنا كتاب الله، فافترق الحاضرون من المسلمين في الدار فبعضهم يقول: القول ما قال رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و بعضهم يقول: القول ما قال عمر..."(٣).
(١) تاريخ الطبري ٢٢٥: ٤.
(٢) تاريخ المدينة لابن شبه ٥٩٦: ١ و راجع الصحيح من السيرة ٤١: ١.
(٣) شرح ابن أبي الحديد ٨٧: ١٢.
و إذا أردت الوقوف على مقدار احترام عمر لرسول الله ((صلى الله عليه و آله)) فلاحظ ألفاظه حينما يذكر رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) منها: ما يروي هو:" كنا عند النبي ((صلى الله عليه و سلم)) و بيننا و بين النساء حجاب فقال رسول الله (ص) اغسلوني بسبع قرب و أتوني بصحيفة و دواة اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده فقالت النسوة ائتوا رسول الله بحاجته فقال عمر: فقلت اسكتن فإنكن صواحبه إذا مرض عصرتن أعينكن و إن صح اخذتن بعنقه..." أ لا ترى إلى قوله:" أخذتن بعنقه" كيف أساء الأدب و حط عن مقام النبوة.