مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٦٣ - آثار و نتائج و ثمرات
د: نهى عمر في الأذان عن ذكر" حي على خير العمل" و جعل مكانه" الصلاة خير النوم" مصرحا بأنه كان على عهد رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) كذا و أنا أجعله كذا، و لكن أتباع الخليفة وضعوا بعد ذلك أحاديث عن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) في الآذان(١). هد: ذكر رزية يوم الخميس و أن عمر قال فيه ما قال، ثم وضعوا حديثا أن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) أراد أن يكتب لأبي بكر و لم يكتب و قال(٢): الثالث: قلة الأحاديث المروية عن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) التي يوثق بها و يطمأن إليها و يحتج بها في الدين أصولا و فروعا.
لقد جمع ابن حجر- أحمد بن علي- العسقلاني في بلوغ المرام الأحاديث المنقولة عن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) في الأحكام، فبلغ جميعها ألفا و أربعمائة و ستة و ستين حديثا.
و عن أبي حنيفة أن الأحاديث الثابتة عنده ليست إلا سبعة عشر حديثا(٣). و في كتاب الآثار للقاضي أبي يوسف المتوفى سنة ١٨٢ من الهجرة مجموع رواياته عن أبي حنيفة ١٧٦ حديثا(٤).
(١) النص و الاجتهاد: ٢١٠ و ما بعدها.
(٢) سوف نذكر مصادر الحديث في الفصل الخامس عشر في الكتب التي لم تكتب.
(٣) راجع مقدمة ابن خلدون: ٤٤٢ و راجع الأضواء: ٣٨٨ و الصحيح من السيرة ١٥٣: ١.
(٤) هذا على ما عدده العلامة المحقق السيد مهدي الروحاني دامت بركاته و كتبه على ظهر كتاب الآثار، و لا بأس بنقل كلامه لتتميم الفائدة قال:
" أحاديث الكتاب- يعني كتاب الآثار- ١٠٦٧ حديثا و لكن متن الحديث أقل من ذلك العدد، فإن في عدة منها تكرار للحديث بطريق آخر و الذي فيه عن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) أو ذكر فعل له في هذا الكتاب هو مائة و ستة و سبعون حديثا على ما عددته و عملت في الهامش على ما فيه أحاديث رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) بعلامة () و بقيتها من الصحابة و التابعين و أحاديث الكتاب عن ابن المؤلف عن أبيه مؤلف الكتاب القاضي أبي يوسف عن أبي حنيفة الإمام عمن رواه و اختصاص المؤلف شيخه أبا حنيفة بالحديث عنه فقط هل يعني به أنه أراد تعظيم شيخه و جعله إماما في الحديث أيضا أو أن يوسف بن أبي يوسف هو الذي فعل ذلك و جمع روايات أبي حنيفة عن طريق أبيه، و نتيجة ذلك أن كتاب الآثار للقاضي أبي يوسف أكبر من ذلك الموجود بمرات، و بالجملة ذكر الخطيب في تاريخ بغداد ٤١٦: ١٣ قال أبو بكر بن داود جميع ما روى أبو حنيفة في الحديث مائة و خمسون حديثا أخطأ أو قال غلط في نصفها أقول:
و لعله أراد حديث رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و هذا العدد ١٥٠ يقرب مما عددناه في الكتاب، و أن أحاديث رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) ١٧٥ حديثا ينقص منه ما تعدد طرقها و إرجاعها إلى حديث واحد فيقرب من مائة و خمسين و هذه التخطئة من أبي بكر بن داود هي الّتي يعترف بها أبو حنيفة لنفسه أيضا، فروى الخطيب في ج ١٣ في ترجمة الإمام ابي حنيفة أنه روى ابن المقري عن أبي حنيفة أنه قال:" ما رأيت أفضل من عطاء و عامة ما أحدثكم به خطأ" و على أي حال يظهر قلة اعتماد ابي حنيفة على الأحاديث المنقولة، و عذره في ذلك واضح، فإنه يرى الكذب الكثير فيما ينقلونه عن رسول الله بعد نهى الخلفاء الأولين عن التحديث عنه ((صلى الله عليه و آله)) ثم نقلهم النهي عن كتابة الأحاديث عنه ((صلى الله عليه و آله)) و إحراق الخليفتين أبي بكر و عمر أحاديث رسول الله ((صلى الله عليه و آله))".