مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٩٤ - الطائفة الثالثة
نعم كانت سنة معاوية و بني أمية و بني مروان اتباع خطة قريش و سنة الخلفاء الثلاثة في تحطيم شخصية الرسول ((صلى الله عليه و آله)) و إمحاء فضائل أمير المؤمنين ((عليه السلام)) و ولايته، و لا يخفى ذلك على من سبر التاريخ و الحديث راجع معالم المدرستين و الصحيح من السيرة و زاد معاوية و بنو أمية و بنو مروان الإجهار بذلك بوضع أحاديث في وصف رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و أعماله و أقواله بما لا يصدر عن حكيم، بل و لا عاقل، راجع صحيح البخاري و مسلم و سائر كتب الحديث، كالحديث في أنه ((صلى الله عليه و آله)) كان يحمل زوجته على عاتقه لينظر إلى لعب السودان و خده على خدها، و يسابق زوجته في قلب الصحراء، و يعزم على قتله نفسه لتأخر نزول الوحي، و يبول قائما، و لا يحفظ سورة الروم و الشورى، و أنه شرب النبيذ و الفضيخ، و أنه كان يهوى زوجة ابنه بالتبني، و أنه ينسى ليلة القدر، و أنه له شيطانا يعتريه وو و.(١)و جعلوا نقل فضائل علي ((عليه السلام)) و أهل بيته الطاهرين ((عليهم السلام)) من الموبقات الموجبة لأخذ الناقل و طرده و إبعاده بل قتله، و جعلوا نقل العيوب و المثالب الموضوعة فيه ((عليه السلام)) و في أهل بيته ((عليهم السلام)) من الأعمال الصالحة الموجبة لقربة و تشريفه، و جعلوا لعن علي ((عليه السلام)) و سبه على المنابر سنة إلى زمن عمر بن عبد العزيز.
٣- منها: أن قريشا كانت ترجف في المدينة و تضع الأخبار الموحشة المزعجة يرهبون المسلمين، و تقول: إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ(٢)و لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَ ما قُتِلُوا(٣)و فيهم نزلت: يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ(٤). و يشهد لذلك أن السور المدنية كلها مشحونة بآيات تدل على أعمال
(١) راجع الصحيح من السيرة ١.
(٢) آل عمران: ١٧٣.
(٣) آل عمران: ١٥٦.
(٤) التوبة: ٦٤.