مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٩٠ - الطائفة الثالثة
القيامة- و في رواية طهورا و أجرا- و أنه قال: أنتم أعلم بأمر دنياكم" أو قال:" و إذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر" و أنه قال: لك عند ما نهاهم عن تأبير النخل و فسد تمرهم، أو أنه" رفع زوجته عائشة لتنظر إلى رقص الحبشة بمسجده" أو أنه" أقيم مجلس الغناء في داره".
أقول: ما ذكره هذا المتتبع المفضال المحقق حق، و قد حقق ذلك العالم المحقق العلامة السيد جعفر مرتضى في كتابه القيم" الصحيح من السيرة ١" و لكن ليس ذلك من تدبير معاوية فحسب، بل هو خطة قريش فيما عزم و صمم على حرب رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) في حياته و بعد مماته حاربوه في ميادين القتال، ثم لما أيسوا من الغلبة و عجزوا عن القتال و المحاربة و استسلموا أخذوا في محاربة عميقة حاسمة خفية تحت ستار الإسلام: منها استخفافهم ببني هاشم كما مر، و استخفافهم و حطهم من مقام النبوة السامي كقولهم:" إنه بشر يغضب"(١)و" غصبوا نحلته"(٢)و" إرثه"(٣)و كان عمر يذكر رسول الله كثيرا باسمه الشريف" محمد" من دون أي تجليل و تكريم، و ذلك واضح لا يحتاج إلى تطويل الكلام(٤)و قال في جواب من قال: إن أمتك يعيبون عليك ثلاثا ثم ذكر تحريم المتعتين" أنا زميل محمد، فوالله إني لأرتع فأشبع و أسقى فأروى و أنهز اللفوت، و أزجر العروض، و أذب القدري و أسوق
(١) مر الكلام حول ذلك.
(٢) سيأتي الكلام حوله في آخر الكتاب.
(٣) سيأتي الكلام حول إرثه ((صلى الله عليه و آله)).
(٤) قال ياقوت في معجم البلدان ٤٢٩: ٣ و الذهبي في ميزان الاعتدال ٦١١: ٢:" كان زيد بن المبارك لزم عبد الرزاق فأكثر عنه ثم حرق كتبه و لزم محمد بن ثور فقيل له في ذلك فقال: كنا عند عبد الرزاق فحدثنا بحديث معمر عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان الطويل فلما قرأ قول عمر لعلي و عباس فجئت أنت تطلب ميراثك من ابن اخيك و يطلب هذا ميراث امرأته من أبيها قال: أ لا يقول رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) قال زيد بن المبارك فقمت فلم أعد أقول أ لا ترى زيدا ينزعج من كلام عبد الرزاق، و لا ينزعج من كلام عمر". و في البحار ٥١٠: ٢٩ كلام يتعلق بذلك فراجع، و قد مر أن عليا ((عليه السلام)) يكتب إلى رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و يقدم اسمه الشريف، و كان خالد يكتب إليه ((صلى الله عليه و آله)) و يقدم نفسه.