مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٣ - تذييل و تحقيق
أجانة فغسله ثم قال: ع عني ما سمعت مني، فإني لم أكتب عن رسول الله ((صلى الله عليه و آله و سلم)) كتابا قال: كدت أن تهلك أباك"(١)(. هذا و لكن زيد بن ثابت يأبى عن الإملاء و الكتابة مشيرا إلى نهى رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) كما سيأتي نقل حديثه(٢). و على أي حال هذا التوجيه من حمل كراهة هؤلاء المانعين على الكراهة المصطلحة غير وجيه، و سيأتي بعض الكلام حول الكراهة فانتظر.
و الذي يجب أن يتدبر فيه و يلاحظ في كلمات هؤلاء المانعين أمران:
أحدهما: عدم الإشارة فيها إلى نهي النبي ((صلى الله عليه و آله)) عن كتابة الحديث- كما يزعمون- بل ظاهر أنها كانت جائزة، لأن أبا بكر كتب في حياة الرسول صلى الله عليه و أبقاه إلى أن جلس على أريكة الخلافة ثم أحرقها، و شاور عمر أصحاب رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) فهل يشاور عمر فيما نهى عنه النبي ((صلى الله عليه و آله)) ثم أشار الصحابة الكرام إلى كتابته و لا يشيرون إلى خلاف النبي ((صلى الله عليه و آله)) ثم بقي عمر مترددا شهرا و كيف يتردد فيما نهى عنه رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) ثم عزم الله له فجمع صحائف الصحابة و أحرقها و نهى عنها، فالمنع و الإحراق اجتهاد منهم لعلل ذكروها أو أخفوها.
ثانيهما: أن هؤلاء شبهوا كتب الأحاديث النبوية بما كتبه علماء اليهود و النصارى و أساقفتهم من عند أنفسهم بآرائهم و اجتهادهم، أو بما يحرفون من كلام الله و يكتبون الكتاب و يقولون هو من عند الله كما يقول الله سبحانه: فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فهل يجوز أن يقاس ما كتبه صحابي ثقة أمين عن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) بما كتبه
(١) المطالب العالية ٣٠١٢/ ١٠٨: ٣.
(٢) تقييد العلم: ٣٦- ٣٥ و ما بعدها و سنن الدارمي ١٢٢: ١ و جامع بيان العلم ٧٨- ٧٦: ١ و السنة قبل التدوين: ٣١٣.