مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٩ - كتابة الحديث في زمن الرسول (
كتابة الحديث في زمن الرسول ((صلى الله عليه و آله)) عند الصحابة:
إلى هنا تم ذكر ما عثرنا عليه من الأحاديث و الآثار الواردة في كتابة الحديث، و أما عمل رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و ما عزم عليه و أقدم في حفظ السنن النبوية، بل في حفظ الكتاب، فالذي عثرنا عليه هو أن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) جعل جمعا من الصحابة كاتبا للوحي، و كلما نزلت سورة أو آية أمر الكاتب فيكتبها كما تقدم في الفصل السادس، فكذلك أنه ((صلى الله عليه و آله)) أمر الصحابة بكتابة السنة، و رغبهم و شوقهم إلى ذلك، فكانوا يجلسون حوله ((صلى الله عليه و آله)) و يكتبون الأحاديث، حتى أن جمعا من أصحاب الصفة قاموا بذلك و ليس لهم شغل و عمل سواه، و يدل مع ذلك الآثار و المصادر القيمة، و إليك ما عثرنا عليه:
١-" كان الراتبون بالصفة نحو أربعمائة رجل منهم أبو هريرة و ابن أمّ مكتوم و صهيب و سلمان و خباب و بلال و المؤمنون به ((عليه السلام)) منهم من قام بالجهاد، و منهم من قام بالزراعة، و منهم من قام بتقييد العلم، و منهم قام بالقراءة، و منهم من ركن للعبادة"(١). ٢- روى عبد الله بن عمر في تقييد العلم: عبد الله بن عمرو قال:" كان عند رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) أناس من الصحابة و أنا معهم و أنا أصغر القوم، فقال النبي ((صلى الله عليه و سلم)): من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار، فلما خرج القوم قلت لهم: كيف تحدثون عن رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) و قد سمعتم ما قال و أنتم تنهمكون في الحديث عن رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) قال: فضحكوا و قالوا: يا ابن اختنا (اخينا- خ) إن كل ما سمعناه هو عندنا في كتاب"(٢).
(١) التراتيب الإدارية ٤٤٧: ١.
(٢) التراتيب الإدارية ٢٤٤: ٢ عن الطبراني في الكبير، و راجع الكامل لابن عدي ٣٦: ١ و تقييد العلم: ٩٨ بسندين (و بهامشه عن المحدث الفاصل ٢٤: ٤ و مجمع الزوائد ١٥٢: ١ و تدوين السنة: ٥٠- ٤٩.