مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٠١ - كتابة الحديث في زمن الرسول (
كان بلفظ الرسول ((صلى الله عليه و سلم)) أن بعضهم كان يكتب الحديث بين يدي النبي الكريم ((صلى الله عليه و سلم))، و كانوا يعقدون الحلقات يتذاكرون فيها ما يسمعونه منه ((صلى الله عليه و سلم)) و يصحح بعضهم أخطاء بعض، و إذا شكوا في أمر أو أشكل عليهم رجعوا إلى النبي ((صلى الله عليه و سلم))"(١). أقول: كتابة الصحابة (رضي الله عنهم) لحديث رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) تشهد بها المصادر المذكورة، و لكن كون معظم ما رواه الصحابة و التابعون بلفظ الرسول ((صلى الله عليه و آله)) فيه ما لا يخفى بعد إحراق الكتب و منع الكتابة و الحديث كما سيأتي.
يستفاد من هذه النصوص أن كتب الأحاديث الحاوية للسنة كانت كثيرة في خلافة عمر بن الخطاب كتبها الصحابة الكرام حتى استنكرها عمر و جمعها فأحرقها، و يستفاد من بعضها أن كتب الحديث كانت متوفرة في البلاد التي هاجر إليها الصحابة فكتب إلى هذه البلاد، و أمر بتحريقها أو محوها(٢). و سيأتي أن جميع الصحابة لم يمتثلوا أمر الخليفة، بل يستفاد من النصوص أن جمعا منهم لم يأتوا إليه بما عندهم كسعد بن عبادة و جابر بن عبد الله الأنصاري، بل في بعض النصوص أن علقمة و عبيدة قالا بعد خطبة أمير المؤمنين ((عليه السلام)) في الأحاديث المنقولة، و أن بعضها مكذوب على رسول الله ((صلى الله عليه و آله)):" فما نصنع بما خبرنا به في هذه الصحف عن أصحاب محمد ((صلى الله عليه و آله))"(٣). ٦- أوثق دليل و أجلى برهان على اهتمامه ((صلى الله عليه و آله)) بكتابة السنة ما وصل إلينا من كتبه ((صلى الله عليه و آله)):
(١) السنة قبل التدوين: ١٣٥.
(٢) تقييد العلم: ٥٣ و فيه" ثم كتب في الأمصار: من كان عنده منها شيء فليمحه" و كنز العمال ١٧٩: ١٠ عن أبي خثيمة و ابن عبد البر في العلم و جامع بيان العلم ٧٧: ١ و الأضواء على السنة: ٤٧ و السنة قبل التدوين: ٣١١.
(٣) البحار ١١٣: ٢ عن كتاب عاصم بن حميد و تدوين السنة: ٣٤٢ عن كتاب عاصم: ٣٩.