مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٢ - الكتابة في القرآن الكريم
و قال سبحانه و تعالى في مكاتبة العبيد مع الموالي فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً(١)و استدل قتادة في كتابة الحديث بقوله تعالى فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَ لا يَنْسى(٢)و عن ابن عباس:" قال سفيان: لا أعلمه إلا عن النبي ((صلى الله عليه و سلم) أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ قال: الخط". رواه احمد و الطبراني في الأوسط إلا أنه قال:" سئل رسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) عن الخط قال: هو أثارة من علم"(٣). قيل لقتادة:" يا أبا الخطاب أ نكتب ما نسمع؟ قال: و ما يمنعك أحد أن تكتب، و قد أنبأك اللطيف الخبير أنه قد كتب و قرأ فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَ لا يَنْسى(٤). كما أن أبا المليح استدل بها أيضا و قال ناقلا عن أيوب: يعيبون علينا الكتاب و قد قال الله تعالى: عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ(٥)و قال:" يعيبون علينا أن نكتب العلم و ندونه و قد قال الله تعالى: عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ(٦). كأن في الآية الكريمة إشعار بعواقب ترك الكتابة و هي الضلال و النسيان و استدل الخطيب أيضا فقال بعد كلامه المتقدم:" فمن ذلك أن المشركين لما ادعوا بهتا اتخاذ الله سبحانه بنات من الملائكة أمر الله نبينا أن يقول لهم: فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين"(٧). حيث طالبهم الله سبحانه بكتاب يشهد لهم و ذلك تعليم لنا في أخذ الكتاب
(١) النور: ٣٣.
(٢) طه: ٥٢.
(٣) مجمع الزوائد ١٩٢: ١.
(٤) الطبقات الكبرى ٧/ ق ٢: ٢ و تقييد العلم: ١٠٣ و السنة قبل التدوين: ٣٢٨.
(٥) راجع سنن الدارمي ١٢٦: ١ و ابن أبي شيبة ٥١: ٩ و جامع بيان العلم ٨٧: ١ و التراتيب الإدارية ٢:
٢٤٨ و تقييد العلم: ١١٠ و ١١١ و تدريب الراوي ٦٥: ٢ و السنة قبل التدوين: ٣٣٦.
(٦) تقييد العلم: ١١٤.
(٧) الصافات: ١٥٧.