مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٠ - الكتابة في القرآن الكريم
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ(١)و كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ(٢)و كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي(٣)و كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى(٤)إلى غير ذلك من الآيات التي عبر فيها عن اللزوم و الثبات و الوجوب العقلي أو الشرعي بالكتاب.
هذا و قد أمر الله سبحانه المسلمين بالكتابة فيما بينهم فيما يجري من الأمور و الحوادث فقال:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَ لْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَ لا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَ لْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُ ... وَ لا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَ أَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَ أَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا ...(٥). أكد سبحانه و تعالى على كتابة الأموال بقوله تعالى: وَ لا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً... و أشار إلى علل الحكم: بأن الكتابة أقسط و أقوم و أدنى أ لا ترتابوا، و هذه العلل تفيد لزوم الكتابة في الحديث و المسائل الإسلامية بالأولوية القطعية، و إن شئت فقل هذه العلل توجب لزوم الكتابة في الحديث عملا بأن العلة تعمم و تخصص، فهل يعقل أن يأمر سبحانه و تعالى بكتابة الأموال صغيرة للعلة المذكورة و لا يأمر بكتابة الحديث و العلوم الدينية في الأصول و الفروع و المعارف و الأحكام و الأخلاق و الآداب أو ينهى عن كتابة السنة النبوية و العياذ بالله حاشا ثم حاشا، بل يمكن أن يقال: إن كتابة الحديث واجبة بهذه الآية الكريمة.
(١) البقرة: ١٨٣.
(٢) الأنعام: ١٢.
(٣) المجادلة: ٢١.
(٤) البقرة: ١٧٨.
(٥) البقرة: ٢٨٢.