مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٥٠ - الرابع و الستّون إحياء مدركة
- (صلى اللّه عليه و آله)- من العلم فليخرج إلى النجف غدا، فلمّا رجع ميثم- قدّس اللّه سرّه- فقال له أمير المؤمنين: يا أبا جعفر خذ الأعرابيّ إلى ضيافتك فغداة غد سيأتيك اللّه بالفرج.
فقال أبو جعفر ميثم: فأخذت الأعرابيّ و معه محمل فيه الميّت، و أنزلته منزلي، و أخدمته أهلي، فلمّا صلّى أمير المؤمنين- (عليه السلام)- صلاة الفجر خرج و خرجت معه، و لم يبق في الكوفة برّ و لا فاجر إلّا و قد خرج إلى النجف.
ثمّ قال الإمام- (عليه السلام)-: ائت يا أبا جعفر بالأعرابيّ و صاحبه الميّت، و هو راجل بجنب [١] القبّة التي فيها الميّت، فأتيت [٢] به النجف، ثم قال أمير المؤمنين- (عليه السلام)- جلت نعمته يا أهل الكوفة قولوا فينا ما ترونه منّا و ارووا عنّا ما تسمعونه منّا، ثمّ قال- (عليه السلام)-: أبرك يا أعرابيّ جملك [٣]، ثمّ قال: لتخرج صاحبك أنت و جماعة من المسلمين.
فقال ميثم- (رضي الله عنه)-: فاخرج من التابوت عصب ديباج أصفر، فاحلّ فإذا تحته عصب ديباج أخضر، فأحلّ فإذا تحته بدنة [٤] من اللؤلؤ فيها غلام تمّ إعذاره بذوائب كذوائب المرأة الحسناء.
فقال- (عليه السلام)-: كم لميّتك هذا؟ فقال: أحد و أربعين يوما. قال: فما كانت ميتته؟ فقال [الأعرابيّ] [٥]: إنّ أهله يريدون أن تحييه ليعلموا من قتله لأنّه بات سالما و أصبح مذبوحا من اذنه إلى اذنه. فقال- (عليه السلام)-: و من يطلب بدمه؟ فقال:
خمسون رجلا من قومه يقصد بعضهم بعضا في طلب دمه، فاكشف الشكّ و الريب يا أخا محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب.
[١] كذا في المصدر و نسخة «خ»، و في الأصل: تحت.
[٢] في المصدر: فأت.
[٣] كذا في المصدر، و في الأصل: انزل يا اعرابيّ عن جملك.
[٤] كذا في المصدر، و في الأصل: ندية.
[٥] من المصدر و نسخة «خ».