مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٦٤ - الثالث و السبعون كلام الضبّ
يواطئونك عليه و يصدّقونك، ليفتنوا الناس عن دينهم، و أنا لا أقنع بمثل هذا، لا أقنع إلّا بأمر بيّن.
فقال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: أين عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)-؟ فدعا بعليّ، فجاء حتى قرب من رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-، فقال الأعرابيّ: يا محمد و ما تصنع بهذا في محاورتي إيّاك؟
قال: يا أعرابي سألت البيان، و هذا البيان الشافي، و صاحب العلم الكافي، أنا مدينة الحكمة و هذا بابها، فمن أراد الحكمة و العلم فليأت الباب [١].
فلمّا مثل بين يدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- بأعلى صوته: يا عباد اللّه من أراد أن ينظر إلى آدم في جلالته، و إلى شيث في حكمته، و إلى إدريس في نباهته، [و مهابته] [٢] و إلى نوح في شكره لربّه و عبادته، و إلى إبراهيم في وفائه و خلّته، و إلى موسى في بغض كلّ عدوّ للّه و منابذته، و إلى عيسى في حبّ كلّ مؤمن و [حسن] [٣] معاشرته، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب هذا [٤].
فأمّا المؤمنون فازدادوا بذلك إيمانا، و أمّا المنافقون فازداد نفاقهم، فقال الأعرابي: يا محمّد هكذا مدحك لابن عمّك، [إنّ] [٥] شرفه شرفك، و عزّه عزّك، و لست أقبل من هذا [شيئا] [٦] إلّا بشهادة من لا يحتمل شهادته بطلانا و لا فسادا بشهادة هذا الضبّ.
[١] هذا الحديث هو ممّا روته الخاصّة و العامّة (مستقلا أو ضمن حديث) بأسانيد عديدة استقصي أكثرها في كتاب «مائة منقبة» المنقبة: ١٨ (نشر مدرسة الإمام المهدي- (عليه السلام)-) و انظر كذلك إحقاق الحقّ: ١٦/ ٢٩٨.
[٢] من المصدر.
[٣] من المصدر.
[٤] هذا أيضا حديث متواتر روته الخاصّة و العامّة بألفاظ مختلفة و أسانيد شتّى، انظر البحار:
٣٩/ ٣٥- ٧٨ باب: ٧٣، و تفسير العسكري- (عليه السلام)-: ٤٩٨.
[٥] من المصدر.
[٦] من المصدر.