مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٥ - الثاني و الأربعون رجوع الشمس إليه
الحسين بن عليّ- (صلوات الله عليهم)- قال: لمّا رجع أمير المؤمنين- (عليه السلام)- من قتال أهل النهروان أخذ على النهروانات و أعمال العراق و لم يكن يومئذ بنيت بغداد [١].
فلمّا وافى ناحية براثا [٢] صلّى بالناس الظهر، و دخلوا في أرض بابل و قد وجبت صلاة العصر، فصاح المسلمون: يا أمير المؤمنين هذا وقت العصر و قد دخل. فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)- هذه أرض مخسوف بها، و قد خسف اللّه بها ثلاثا و عليه تمام الرابعة، و لا يحلّ لوصيّ أن يصلّي فيها، فمن أراد منكم أن يصلّي فليصلّ.
فقال المنافقون: نعم هو لا يصلّي و يقتل من يصلّي- يعنون أهل النهروان-. [٣]
قال جويرية بن مسهر العبدي [٤]: فتبعته في مائة فارس و قلت: و اللّه لا اصلّي أو يصلّي هو و لا قلّدنّه صلاتي اليوم. قال: و سار أمير المؤمنين- (صلوات الله عليه)- إلى أن قطع أرض بابل و تدلّت الشمس للغروب ثمّ غابت و احمرّ الافق. قال: فالتفت إليّ أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و قال: يا جويرية هات الماء.
قال: فقدّمت إليه الإداوة فتوضّأ، ثمّ قال: أذّن يا جويرية، فقلت:
يا أمير المؤمنين ما وجب العشاء بعد! فقال- (صلوات الله عليه)-: أذّن للعصر. فقلت في نفسي: أذّن للعصر و قد غربت الشمس و لكن عليّ الطاعة، فأذّنت. فقال لي:
[١] كذا في المصدر، و في الأصل: و لم يكن يبقى يومئذ بيت ببغداد، و هو تصحيف.
لأنّ بغداد بنيت بأمر من منصور الدوانيقي فلم تكن بنيت في زمان الإمام- (عليه السلام)-.
[٢] «براثا»: بالثاء المثلّثة، و القصر: محلّة كانت في طرف بغداد، في قبليّ الكرخ، و بني بها جامع، و آثاره باقية إلى الآن.
[٣] النهروان: بلاد في العراق بين بغداد و واسط، حدثت فيها معركة شهيرة بين علي- (عليه السلام)- و الخوارج.
[٤] جويرية بن مسهر، عربيّ، كوفيّ، من أصحاب أمير المؤمنين- (عليه السلام)- شهد معه المشاهد، و وثّقه الكليني، قال: إنّه كان من ثقات أمير المؤمنين- (عليه السلام)-.
و قال المفيد في الإرشاد: إنّ زياد بن أبيه قطع يده و رجله ثم صلبه.