مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٧٨ - الأربعون أنّ اليهود من خيبر يجدون في كتابهم أنّ الذي يدمّرهم إليا و خبر الحبر و الكاهنة
به مرحب يسرع [١] إليه فلم يره يعبأ به فأنكر ذلك و أحجم عنه، ثمّ أقدم و هو يقول: أنا الذي سمّتني امّي مرحبا.
فأقبل عليّ- (عليه السلام)- [بالسيف] [٢] و هو يقول: أنا الذي سمّتني أمي حيدرة.
فلمّا سمعها مرحب هرب و لم يقف خوفا ممّا حذّرته منه ظئره [٣]، فتمثّل له إبليس في صورة حبر من أحبار اليهود فقال: إلى أين يا مرحب؟ فقال: قد تسمّى عليّ هذا القرن [٤] بحيدرة. فقال له إبليس: فما حيدرة؟ فقال: إنّ فلانة ظئري كانت تحذّرني من مبارزة رجل اسمه حيدرة، و تقول إنّه قاتلك. فقال له إبليس:
شوها لك لو لم يكن حيدرة إلّا هذا وحده لما كان مثلك يرجع عن مثله، تأخذ بقول النساء و هنّ يخطئن أكثر ممّا يصبن و حيدرة كثير في الدنيا، فارجع فلعلّك تقتله، فإن قتلته سدت قومك و أنا في ظهرك أستصرخ اليهود لك، فردّه فو اللّه ما كان [إلّا] [٥] لفوات ناقة حتى ضربه عليّ ضربة سقط منها لوجهه، و انهزم اليهود يقولون: قتل مرحب، قتل مرحب.
قال: و في ذلك يقول الكميت بن زيد الأسدي [٦]- (رحمه الله)- في مدحه- (صلوات الله عليه)-:
سقى جرع الموت ابن عثمان بعد ما * * * تعاورها منه وليد و مرحب
[١] في المصدر: أسرع.
[٢] من المصدر.
[٣] الظئر: ج أظؤر و أظآر و ظؤور و ظؤرة و ظؤار: العاطفة على ولد غيرها، المرضعة لولد غيرها.
[٤] القرن بكسر القاف: ج أقران: كفؤك، من يقاومك، نظيرك في الشجاعة أو العلم و غيرهما.
[٥] من المصدر و البحار.
[٦] الكميت بن زيد الأسدي أبو المستحيل، كوفي، عدّه الشيخ من أصحاب الصادقين- (عليهما السلام)- و روى الكشّي بإسناده الصحيح عن الباقر- (عليه السلام)-: بأنّه قال للكميت: «ما تزل مؤيّدا بروح القدس ما دمت تقول فينا» هو شاعر الهاشميّين، و كان عالما بآداب العرب و لغاتها، ثقة في علمه، منحازا إلى بني هاشم، كثير المدح لهم، و أشهر شعره «الهاشميّات»، توفّي سنة: ١٢٦.