مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٧٢ - السادس و التسعون و مائة طاعة الشجرتين لرسول الله
حياء من الجارية العذراء الممتنعة المحرّمة.
قال: فعرّف اللّه ذلك نبيّه محمدا- (صلى اللّه عليه و آله)- فقال لزيد بن ثابت: اذهب إلى [تينك] [١] الشجرتين المتباعدتين- [يومي إلى شجرتين بعيدتين] [٢] قد أوغلتا في المفازة، و بعدتا من الطريق قدر ميل- فقف بينهما و ناد: أنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يأمركما أن تلتصقا و تنضمّا، ليقضي رسول اللّه خلفكما حاجته، ففعل ذلك زيد، و قال: فو الذي بعث محمدا- (صلى اللّه عليه و آله)- بالحقّ نبيّا إنّ الشجرتين انقلعتا باصولهما من مواضعهما، وسعت كلّ واحدة منهما إلى الاخرى سعي المتحابّين كلّ واحد منهما إلى الاخرى، التقيا بعد طول غيبة و شدّة اشتياق، ثمّ تلاصقتا و انضمّتا انضمام متحابّين في فراش في صميم الشتاء، و قعد رسول- (صلى اللّه عليه و آله)- خلفهما، فقال اولئك المنافقون: قد استتر عنّا.
فقال بعضهم لبعض: فدوروا خلفه لننظر [٣] إليه، فذهبوا ليدوروا خلفه، فدارت الشجرتان كلّما داروا، و منعتاهم من النظر إلى عورته.
فقالوا: تعالوا نتحلّق حوله لتراه طائفة منّا، فلمّا ذهبوا يتحلّقون تحلّقت الشجرتان، فأحاطتا به كالانبوبة حتى فرغ و توضّأ، و خرج من هناك و عاد إلى العسكر.
و قال لزيد بن ثابت: عد إلى الشجرتين و قل لهما: إنّ رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يأمركما أن تعودا إلى أماكنكما، فقال لهما، فسعت كلّ واحدة منهما إلى موضعها- و الذي بعثه بالحقّ نبيّا- سعي الهارب الناجي بنفسه من راكض شاهر سيفه خلفه، حتى عادت كلّ واحدة [٤] إلى موضعها.
فقال المنافقون: فقد امتنع محمد من أن يبدي لنا عورته، و أن ننظر إلى استه،
[١] من المصدر.
[٢] من المصدر و البحار.
[٣] كذا في المصدر، و في الأصل: تدور خلفه تنظرون.
[٤] في المصدر: شجرة.