المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٩ - في حكم لو قدم السورة على الحمد عمداً
الاستعانة بدليل غيره.
نعم، دعوى انصراف الإطلاق إلى صورة السهو ليس ببعيدٍ. وكيف كان، فالمشهور بين المتقدِّمين والمتأخِّرين- كالشهيدين والفاضل والمحقّق الكركي وصاحب «الجواهر» وصاحب «العروة»، وأكثر أصحاب التعليق، وصاحب «مصباح الفقيه» وغيرهم- هو البطلان، بل في «الجواهر» لم أعرف أحداً صرّح بالصحّة قبل الأردبيلي فيما حكي عن «مجمعه» وبعض أتباعه، بل حكي عن الشيخ الأعظم قدس سره القول بالصحّة، فلابدّ حينئذٍ من استعراض أدلّة البطلان لمعرفة مدى دلالته عليه وعدمها، فنقول:
استدلّ على القول المشهور بامور:
الأمر الأوّل: بأنّها زيادة في المكتوبة، فيدخل تحت دليل (من زاد في صلاته فعليه الإعادة)، هذا هو الذي استدلّ به السيّد في «العروة»، ووافقه بعض أصحاب التعليق، ولكن التحقيق أن يلاحظ فيه، بأنّه ما المراد من الزيادة المبطلة، وأنّ مثلها تعدّ من مصاديق قاعدة (من زاد في صلاته فعليه الإعادة) أم لا؟
والتحقيق فيه يحتاج إلى بيان صور المسألة:
تارةً: يأتي بها مقدّمة على الحمد بقصد الجزئية الواجبة في الصلاة.
واخرى: يأتي بها باعتبار أنّه وظيفته الشرعيّة المستحبّة.
وثالثة: يأتي بها بقصد القرآن ومطلق الذِّكر.
أمّا الصورة الاولى: فقد يُقال إنّه لاريب في كونه مبطلًا للصلاة، لأنّه لا يخلو عن أحد الوجهين؛ إمّا أن يتداركها المصلّي بعد الحمد، أو لم يتدارك، فإن أتى بها بعد الحمد أيضاً فيصير وجه الإبطال هو الزيادة في الصلاة؛ لأنّه بالإتيان بها ثانياً