المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩١ - في حكم القراءة في الصلاة
وما قيل: من إمكان ذلك من خلال السنّة الشارحة للآية.
مدفوع، لما ذكرنا من أنّه لو قلنا بخصوص المورد فلا يشمل مثل قراءة الفريضة لأنّها واجبة لا مندوبة، مع أنّ القراءة في النافلة مندوبة بتبع صلاتها.
نعم، يصحّ القول بوجوبها الشرطي على تقدير الإتيان بالنافلة، فيلزم كون الوجوب حينئذٍ حكماً وضيعاً لا تكليفيّاً، مع أنّه مخالف لظاهر الأمر، مع أنّه لو قلنا بالوجوب الشرطي في الفريضة، فإنّه يمكن تسريته إلى النافلة بقاعدة الاشتراك بخلاف عكسه، مع أنّه لم يلتزم بذلك أحد في اختصاص الشرطية للنافلة فقط بلحاظ مورد الآية.
وإن قلنا بظهور الأمر للوجوب، واختصاصه بالفريضة، فيخرج عن مفاد مضمون الحديث؛ حيث كان موردها النافلة، ومن المعلوم أنّ انطباق العنوان على مصداقه قهري ولا يمكن التفكيك بين المصداق وموضوعه.
ولعلّ لهذه الأسباب وغيرها وردت في الأخبار الإشارة إلى أنّ وجوب القراءة في الصلاة يكون بالسنّة لا بالكتاب، فلا ينافي ذلك حينئذٍ ورود بعض الأخبار لبيان شأن نزول الآيات في حقّ الصلاة مطلقاً، أو في خصوص النافلة، أو في خصوص الفريضة، ولعلّ منها ما ورد ذيل قوله تعالى: (وَإِذَا قُرِءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا) [١]، حيث قد ورد في صحيح زرارة، عن الباقر ٧:
«وإن كنت خلف الإمام فلا تقرئنّ شيئاً في الاوليّتين وانصت لقرائته..
إلى أن قال: فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول للمؤمنين (وَإِذَا قُرِءَ الْقُرْآنُ) يعني في
[١] سورة الأعراف، الآية: ٢٠٤.