المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩ - حكم المتعذر عن الجلوس
البدلية ليس إلّا، أي لابدّ أن يؤمي به بدلًا عن القيام المتعذّر عنه، وهذا القدر من الإيماء كافٍ في صدق عنوان البدلية.
وأمّا الجواب عن نقضه بوجود مثل ذلك البدلية في الاضطجاع والاستلقاء، مع أنّه لم يعتبر فيهما شيء ممّا يعتبر في الجلوس والقيام، فهو:
أنّه سبق وأن ذكرنا أنّ مقتضى البدلية هو الإتيان بما يعتبر في المبدل، إلّاما خرج بالدليل، أو كان خارجاً بحسب طبع القضية التكوينيّة، وما نحن فيه معدودٌ من القسم الثاني، حيث أنّ الاضطجاع أو الاستلقاء غير محتاجين إلى القيام والانتصاب بطبيعتهما الذاتية، وإلّا كلّما احتاج إلى ذلك وأمكن تحقّقه فيه، فلابدّ أن يُراعى فيه أيضاً كالاستقرار في مقابل الاضطراب.
كما نجيب عن تمثيله وتنظير المقام بباب التيمّم بدلًا عن الوضوء والغسل، وأنّ مقتضى البدلية هو كونه كالمبدل في عدم اعتبار التوالي، واعتباره في الوضوء والغسل:
أوّلًا: إنّ ذلك غير مرتبط بنقض المسألة؛ لأنّه يمكن أن يكون وجه الإشكال عندهم في التيمّم، إنكار اقتضاء البدلية ذلك، لا إنكار أصلها كما توهّم.
وثانياً: يمكن أن يكون وجه الإشكال في التيمّم من لزوم التوالي فيه، هو المستفاد من إطلاق الدليل الوارد فيه، الشامل لصورة بدليّته عن الوضوء أو الغسل، بأن يُقال حيث أنّ عدم التوالي مخالف للأصل، يقتصر فيه على القدر المتيقّن، وهو الغسل لأجل قيام الدليل عليه، وأمّا في غيره- ومنه التيمّم البدل عن الوضوء- فلابدّ فيه من التوالي، كما لايخفى.