المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٨ - في حكم القراءة في الصلاة
الرابع: القراءة، وهي واجبة
اعلم أنّ رابع الأفعال الواجبة في القيام حال الصلاة هي القراءة، وهي واجبة في الصلاة إجماعاً عند الفريقين، بل من ضروريّات المذهب، كما صرّح به صاحب «كشف الغطاء» ويدلّ عليه نصوصاً مستفيضة، بل متواترة، هذا ممّا لا كلام فيه.
والذي وقع فيه البحث والكلام والنقض والإبرام، أنّ مشروعيّتها ووجوبها في الصلاة هل بالدليل الثابت من الكتاب أم من السنّة أم من الأخبار؟
والذي يظهر من بعض أنّها واجبة بدلالة الكتاب، كما أشار إليه صاحب «الجواهر» بقوله: (بل قيل وكتاباً كقوله تعالى: (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ) [١] بعد العلم بأن لا وجوب في غير الصلاة.
وفيه: أنّ النصوص ظاهرة أو صريحة في أنّ وجوبها من السنّة لا من الكتاب كالركوع والسجود، وذلك أقوى قرينة على عدم إرادة الصلاة من الآية، المستلزمة لتكلّف إخراج ما عدا الصلاة وما عدا الفاتحة خاصّة، أو هي والسورة ممّا تيسّر، وإرادة الوجوب الشرطي والشرعي من الأمر على فرض العموم للفرض والنفل وغير ذلك، بل لا ظنّ بإرادة قراءة الصلاة، وفرقٌ واضحٌ بين قابلية الإرادة وبين الظنّ بالإرادة الفعليّة كما هو الديدن في قرائن المجاز)، انتهى محلّ الحاجة من كلامه [٢].
[١] سورة المزمّل، الآية: ٢٠.
[٢] جواهر الكلام: ج ٩/ ٢٨٤- ٢٨٥.