المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٠ - حكم الإيماء للركوع والسجود
فقال: ليؤم برأسه إيماءً، وإن كان له من يرفع الخمرة فليسجد، فإن لم يمكنه ذلك فليوم برأسه نحو القبلة إيماءً»، الحديث [١].
حيث يستفاد منها تقديمه على الإيماء، أي أنّ الواجب أوّلًا هو الوضع والسجدة، ثمّ إن عجز عن ذلك فيومي برأسه، حيث يستفاد منه الترتيب عينيّاً لكن بتقديم الوضع على الإيماء.
لكن وردت رواية اخرى في قِبال ذلك، وهي رواية عمّار، قال:
«سألت أبا عبداللَّه ٧ عن الرجل يومي في المكتوبة والنوافل إذا لم يجد ما يسجد عليه، ولم يكن له موضع يسجد فيه.
قال: إذا كان هكذا فليوم برأسه في الصلاة كلّها» [٢].
حيث لم يرد فيها إشارة إلى الوضع، فيظهر منها وجوب تقديم الإيماء بعد عدم إمكان السجدة، مع أنّ المفروض أن يشير إلى لزوم وضع شيء على جبهته، لأنّه في مقام البيان.
بل قد يُقال: إنّ المفهوم من كلام الراوي: (إذا لم يجد ما يسجد عليه) أنّه إن وجد لابدّ من الوضع ولا يكفي الإيماء، وعليه فمفهوم الحديث يدلّ على تقديم الوضع، وأمّا منطوقه فيدلّ على الإيماء.
ويؤيّد مضمون هذا الخبر كلّ الأخبار المطلقة الدالّة على الإيماء والمقيّدة بالرأس، فمقتضى الجمع بين هاتين الطائفتين هو القول بالتخيير بعد المعارضة، بأن يرفع اليد عن وجوبهما التعيّيني والأخذ فيهما بأصل الوجوب، ولا محذور عن مثل هذا الجمع لأنّه يعدّ من أهون التصرّفات التي لا تحتاج إلى شاهد خارجي.
[١]. وسائل الشيعة: الباب ٢٠ من أبواب السجود، الحديث ١ و ٢.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ٢٠ من أبواب السجود، الحديث ١ و ٢.