المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٣ - حكم الجهر في موضع الإخفات والعكس
وجه التأييد أو الاستدلال هو المذكور في ذيل الخبر السابق فلا نعيد.
بل يمكن أن يؤيّد الدعوى باستمرار فعل النبيّ ٦ والأئمّة :- خصوصاً مع قوله ٦: (صلّوا كما رأيتموني اصلّي) [١]. الذي قد عرفت في موضعه دلالته على الوجوب، إلّاما خرج بدليل خارج يدلّ على خلافه والمقام ليس منه- بما جاء في الخبر المروي عن رجاء بن أبي الضحّاك، عن الرضا ٧:
«أنّه كان يجهر بالقراءة في المغرب والعشاء الآخرة وصلاة الليل والشفع والوتر والغداة، ويُخفي القراءة في الظهر والعصر» [٢].
حيث يخرج مثل صلاة الليل وما يليها من الصلوات غير الغداة عن الوجوب، بدليل منفصل.
فيصير مجموع هذه الأخبار دليلًا أو تأييداً على وجوب الجهر فيما يجهر والإخفات فيما يخفت فيه، فيكون الحقّ مع ما عليه المشهور.
ولكن خالف في ذلك وذهب إلى الاستحباب الإسكافي والسيّد المرتضى، ومال إليه صاحب «المدارك»، وفي «الكفاية» إنّه غير بعيد.
وفي «البحار»: لا يخلو عن قوّة القول بالاستحباب.
وقد استدلّوا- أو نسب إليهم- بالأصل، وهو البراءة عن الوجوب عند الشكّ في وجوبه، وبقوله تعالى: (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا) [٣]. حيث يدلّ على عدم اللزوم، بل النهي عن الجهر والإخفات، وجواز
[١] صحيح البخاري: ج ١/ ص ١٢٤ و ١٢٥.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ٢٥ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٥.
[٣] سورة الإسراء: الآية ١١٠.