المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤١ - حكم الجهر في موضع الإخفات والعكس
حيث سأل يحيى بن أكثم القاضي عن أبي الحسن الأوّل ٧:
«عن صلاة الفجر لِمَ يُجهر فيها بالقراءة، وهي من صلوات النهار، وإنّما يجهر في صلاة الليل؟
فقال: لأنّ النبيّ ٦ كان يغلس بها فقرّبها من الليل» [١].
بل وفي رواية اخرى رواها الشيخ الصدوق في «الفقيه» بإسناده عن الفضل ابن شاذان، عن الرضا ٧ في حديث:
«أنّه ذكر العلّة التي من أجلها جعل الجهر في بعض الصلوات دون بعض؟
أنّ الصلوات التي يجهر فيها إنّما هي في أوقات مظلمة، فوجب أن يجهر فيها ليعلم المارّ أنّ هناك جماعة، فإن أراد أن يُصلّي صلّى؛ لأنّه إن لم ير جماعة علم ذلك من جهة السماع، والصلاتان اللّتان لا يجهر فيهما إنّما هما بالنهار في أوقات مضيئة، فهي من جهة الرؤية لا يحتاج فيها إلى السماع» [٢].
فإنّهما تدلّان على المطلوب من خلال الامور التالية:
أوّلًا: من ارتكاز السائل لزوم ذلك، وإلّا لا وجه لسؤاله إذا لم يكن إلزاميّاً.
وثانياً: من قوله: (كان النبيّ يغلس بها فقرّبها من الليل)، حيث يستفاد منه كون القراءة في الليل جهريّة، فأراد النبيّ ٦ من الاستمرار في المواظبة عليه إفهام المصلّين أنّ صلاة الفجر معدودة من الفرائض الليليّة التي يجب فيها الجهر.
وثالثاً: لا يستبعد أن يكون المراد من قوله: (فوجب أن يجهر فيها) الوجوب الاصطلاحي، والعلّة المذكور فيها إنّما هي حكمة لا علّة حقيقيّة، إذ قد لا
[١]. وسائل الشيعة: الباب ٢٥ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٣ و ١.
[٢]. وسائل الشيعة: الباب ٢٥ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٣ و ١.