المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٩ - حكم الجهر في موضع الإخفات والعكس
ما جاء من الأمر بالإعادة، إذ لولا البطلان لا معنى للحكم بالإعادة، كما لا يحكم بالإعادة في صورة السهو والنسيان والشك، لأجل صحّة صلاته، فيصير ذلك قرينة صارفة أو معيّنة بكون المراد من قوله: (لا ينبغي) غير المعنى المصطلح عليه، خصوصاً مع وقوعها في السؤال عن مثل زرارة الذي يعدّ من أعاظم فقهاء الأصحاب، ولا مجال في حقّه احتمال عدم معرفته بمعنى الوجوب، بل قد يؤيّد ذلك ما جاء في صحيحته الاخرى، عن أبي جعفر ٧، قال:
«قلت له: رجل جهر بالقراءة فيما لا ينبغي الجهر فيه، أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه، وترك القراءة فيما لا ينبغي القراءة فيه، أو قرأ فيما لا ينبغي القراءة فيه؟
فقال: أيّ ذلك فعل ناسياً أو ساهياً فلا شيء عليه» [١].
حيث أنّ القراءة في الفريضة واجبة قطعاً بين الفريقين من العامّة والخاصّة، فتركها عمداً مبطل قطعاً.
فبذلك يعلم أنّ معنى (لا ينبغي القراءة فيه) ليس بمعنى الكراهة، بل لابدّ أن يُراد منها ما لا يجوز تركها، فتصير ذلك قرينة على بقيّة الجملات في الجهر والإخفات، في كونها دالّة على الالتزام، أي فيما لا يجوز ترك الجهر والإخفات، فتصير الرواية قرينة للرواية السابقة أيضاً، خصوصاً مع ملاحظة اتّحاد الراوي والمروي عنه في الخبرين، حيث يعدّ ذلك مؤيّداً آخر لذلك، كما لايخفى.
لا يُقال: بأنّ (ترك القراءة فيما ينبغي القراءة فيه) قد ينطبق على القراءة في الركعة الثالثة والرابعة في المغرب والعشاء، حيث أنّ القراءة فيهما أفضل من
[١] وسائل الشيعة: الباب ٢٦ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ٢.