المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٨ - حكم الجهر في موضع الإخفات والعكس
وعن جماعة منالمتأخّرين- كالأردبيلي و تلميذيه- الميل إلى الاستحباب، أو القول به، لولا مخافة مخالفة الإجماع، وهو يؤيّد أيضاً كون المسألة إجماعية، كيف لايكون كذلك، مع وجود الإجماع على استقرار مداومة النبيّ ٦ والأئمّة : وجميع الصحابة- رضوان اللَّه تعالى عليهم- على ذلك، مع أنّه لو كان مسنوناً لتركوا العمل به في بعض الأحيان.
ولأجل ذلك قال صاحب «وسيلة المعاد»: بأنّ الظاهر استقرار المذهب الآن على الوجوب المؤيّد ذلك بمخالفة العامّة.
بل عن العلّامة في «التذكرة» نسبة القول بالاستحباب إلى الغلط.
وكيف كان، فالحجّة على الوجوب مضافاً إلى الإجماعين- من المحصّل والمنقول- هو إمكان استفادة ذلك من النصوص أيضاً حيث أنّ بعضها صحيح السند والدلالة كالخبر الصحيح المروي عن زرارة، عن أبي جعفر ٧:
«في رجل جهر فيما لاينبغيالإجهار فيه، وأخفى فيما لاينبغي الإخفاء فيه.
فقال: أيّ ذلك فعل متعمِّداً فقد نقض صلاته، وعليه الإعادة، فإن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو لا يدري، فلا شيء عليه، وقد تمّت صلاته» [١].
وضبط الكلمة هو (النقض) بالضاد المعجمة، كما ورد في مصادر الحديث من الاصول، وكما هو في «المسائل»، ومن الواضح أنّ نقض الصلاة عبارة عن بطلانها.
بل هو كذلك- أي دال على البطلان- بناءً على ضبطها بالصاد المهملة، كما احتمله بعض متأخّري المتأخّرين، لأنّه مقتضى النقصان حقيقة، كما قد يؤيّد ذلك
[١] وسائل الشيعة: الباب ٢٦ من أبواب القراءة في الصلاة، الحديث ١.