المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٠ - في الأدلة الدالة على حرمة القرآن
عهدة التكليف الواقعي، المتعلِّق بالقراءة في الصلاة بقراءة المجموع، لا الأمر المقيّد بكونها متعلّقاً بالمجموع، كي يشكل صدق الإطاعة بكونه قاصداً لامتثال أمر لا تحقّق له)، انتهى محلّ الحاجة [١].
قلنا: لا يخفى عليك أنّ ما ذكره كان جواباً عمّا ذكره الشيخ محمّد سبط الشهيد الثاني رحمهما اللَّه تعالى اعتراضاً على صاحب «المدارك»، وتأييداً للعلّامة في «المختلف»، بأنّ القارن بين السورتين لم يأت بالمأمور به، لأنّه عبارة عن سورة واحدة لا مع القران، لا جواباً عمّا ذكره المحقّق بأنّ الأمر قد سقط بواسطة الأولى، فكيف يصدق الامتثال للثانية حتّى ينطبق عليها الجزئية بعد عدم وجود أمر له، فبقى هذا الإشكال بحاله.
كما لا ينحلّ هذا الإشكال بما أجاب به صاحب «الجواهر» بأنّ متعلّق الأمر هي الطبيعة القابلة للانطباق بالوحدة والانضمام، فيصدق الجزئية على كلّ تقدير، نظير انطباق الأمر بالصلاة على الميّت بالوحدة أو مع الجماعة والانضمام.
لأنّ الانطباق حينئذٍ إن كان موقوفاً على نيّة المكلّف واختياره فهو يرجع إلى الجواب الأوّل، وإن يرجع إليها فيعود الإشكال أنّه بعد الإتيان بالاولى يعدّ الانطباق حينئذٍ قهريّاً، ويسقط الأمر، فلا يبقى مجال بعده للانطباق؛ لأنّ وجود الافراد هنا تدريجي لا دفعي، وبذلك يفترق مع صلاة الميّت، حيث أنّ الوجود فيها دفعي، فينطبق الأمر الوجوبي على الجميع دفعة واحدة دون محذور.
والحاصل من جميع ما ذكرنا: أنّ الجواب الصحيح من بين هذه الأجوبة
[١] مصباح الفقيه: كتاب الصلاة، ص ٢٩٧ الطبعة الحجريّة.