المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٨ - في الأدلة الدالة على حرمة القرآن
واجيب عنه، أوّلًا: بأنّ صحّة هذه الدعوى متوقّفة على قيام الدليل عليها، خاصّة وأنّ الثابت أنّ الأحكام مجعولة بنحو العنوان الكلّي على المكلّفين لا بنحو الجزئية، فلا معنى لجعل الجزئية المنتزعة بعد العمل، متعلّقاً للأمر قبل تحقّق الأمر باعتبار أنّ اللَّه تعالى يعلم ما يختاره المكلّف جزءاً، ليكون هو الجزء المأمور به كما لا يخفى، مع أنّ الجزئية للواجب قد يقال بأنّه لا يمكن تحقّقها مندوبة إلّافي ظرف الندب فضلًا عن الكراهة.
واخرى: بأن يكون تخيير المكلّف هنا بين الصورتين، تخييراً بين الأقلّ والأكثر، والواجب المجعول هو الأقلّ، والزائد عنه يعدّ من الامور المستحبّة، ولا ينافي جزئيّته حينئذٍ من الصلاة لصيرورته كالقنوت، بل يمكن جعله جزءاً من القراءة أيضاً بنوع من التأمّل.
لكنّه مخدوش أوّلًا: بأنّه ينافي ظاهر كلمات الأصحاب، من أنّ قيامه بإتيان الثانية باعتباره جزءاً بمثل المأتي به أوّلًا من حيث كونها مصداقاً للمأمور به الوجوبي لا الاستحبابي، وهذا ما لا يمكن تطبيقه في المقام؛ لأنّه لابدّ أن يجعل الواجب- المشتمل على تلك الأجزاء المندوبة في الصلاة الواجبة- أكمل الأفراد وأفضلها لاشتمالها على ما كان مندوباً، مع أنّه ينافي مع ما ذهب إليه الفقهاء من عدّ القران مكروهاً، فلا يمكن أن يتصوّر فرض استحبابه كالقنوت حتّى ولو قيل بكون الكراهة هنا بمعنى قلّة الثواب؛ لأنّه على أيّ حال يخرج عن كونه أكمل الأفراد، كما لايخفى على المتأمِّل.
وما قام به صاحب «الجواهر» من محاولة تصحيحه ممّا لا يمكن المساعدة عليه.