المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٥ - في الأدلة الدالة على حرمة القرآن
تركها حذراً عن الوقوع بما لا يرضى به الشارع على القول بحرمة في القران.
بقي هنا ما ادّعاه صاحب «الجواهر»، من دلالة أخبار العدول على ما يوجب المعارضة، لاشتماله على أكثر من سورة مع العمد، كما لايخفى.
ولكن يمكن أن يُجاب عنه، أوّلًا: بدعوى الافتراق بين الموردين، فلا معارضة بينهما؛ لأنّ جواز العدول خاص بمن شغل بقراءة سورةٍ ثمّ بدا له العدول من دون أن يكون قد قصدها عامداً منذ البداية.
نعم، لو كان مفادها تجويز ذلك حتّى في مثل ما ذكرناه- بأن ينوي من الأوّل إتيان بعض سورة قبل البلوغ إلى نصفها- كانت الدعوى بالمعارضة صحيحة.
وثانياً: لو سلّمنا شمولها حتّى لمثل العمد في الأوّل، فلا منافاة بينهما إلّا بالتخصيص فيه، بمعنى أنّه لايجوز الإتيان بالأكثر من سورة. نعم، ما دام لم يأت بسورة كاملة، يجوز له الإتيان ببعض السورة، ورفع اليد عنه بواسطة هذه الأخبار، إذ النسبة بينهما هو الأعمّ والأخصّ، وهذا ما يقتضيه الجمع العرفي، وهذا الجواب يغاير ما ذكره صاحب «الجواهر» من أنّ القران الممنوع هو الأعمّ من كونه بنيّة واحدة أو من تجدّدت له النيّة بعد الإتيان بالسورة، كما هو واضح لمن له أدنى تأمّل.
بل بالتأمّل يظهر الجواب عن معارضة الأخبار الدالّة على أنّه يجوز للمصلّي أن يقرأ منها ما شاء على نحو القران، إن سلمنا شمول عمومها حتّى للصلاة الواجبة، كما سيأتي عن قريب بيانه من جهة ذلك.
التنبيه الثاني: في أنّه هل يكون مورد البحث عن جواز القران وعدمه في